إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

مونبلييه تستعرض فرص الاستثمار في المغرب وآفاق الشراكة الاقتصادية مع فرنسا

نُشر في

كوثر بوجوال

سلطت الدورة الثانية للمنتدى الاقتصادي «التوجه نحو المغرب»، المنعقدة الثلاثاء بمدينة مونبلييه الفرنسية، الضوء على فرص الاستثمار التي يتيحها المغرب، وعلى الإمكانات التي يمكن أن توفرها الشراكة الاقتصادية المغربية الفرنسية خلال السنوات المقبلة، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالماء والطاقة والفلاحة والصحة والابتكار والبنيات التحتية.

وجمع المنتدى، الذي نظمته القنصلية العامة للمملكة بمونبلييه بتعاون مع المدينة وجهة أوكسيتاني، فاعلين اقتصاديين وجمعويين من المغرب وفرنسا، بهدف استعراض مجالات التعاون القائمة واستكشاف مشاريع وشراكات جديدة على ضفتي المتوسط.

وشدد المشاركون على أهمية الربط بين الأولويات التنموية للمغرب والخبرات المتوفرة في مونبلييه وجهة أوكسيتاني، إلى جانب الحاجيات العملية للمقاولات، بما يسمح ببناء تعاون اقتصادي يقوم على مشاريع ملموسة وقابلة للتنفيذ.

شراكة مغربية فرنسية بدينامية جديدة

أكد عمدة مونبلييه ورئيس حاضرة مونبلييه المتوسط، ميكائيل دولافوس، أن التعاون بين فرنسا والمغرب يشهد دينامية جديدة، يمكن البناء عليها لتطوير شراكات اقتصادية متوازنة ومولدة للقيمة.

ودعا المقاولات، ولا سيما تلك المنحدرة من الجهة الفرنسية، إلى استكشاف فرص الاستثمار المتاحة في المغرب والقطاعات التي تعرف توسعا خلال السنوات الأخيرة.

ويراهن هذا التوجه على تحويل العلاقات الثنائية إلى مشاريع اقتصادية ومؤسساتية أكثر ارتباطا بحاجيات المقاولات والمجالات الترابية.

كما يسعى المنتدى إلى فتح قنوات تواصل مباشرة بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، بما يسهل تبادل الخبرات والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المغربية.

الاستقرار يعزز جاذبية المغرب

من جانبها، أكدت القنصل العام للمغرب بمونبلييه، لمياء بناني، أهمية الاستقرار السياسي والمؤسساتي للمملكة باعتباره عنصرا أساسيا في تعزيز جاذبيتها للاستثمارات.

وأبرزت أن المغرب وفرنسا، وخاصة جهة أوكسيتاني، يمتلكان خبرات وتجارب يمكن الاستفادة منها في بناء مشاريع مشتركة في عدد من القطاعات.

وأشارت إلى أن الدينامية التي يشهدها المغرب، في إطار التوجهات الاستراتيجية للمملكة، فتحت المجال أمام تطوير شعب جديدة وتشجيع الابتكار وجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.

ويأتي ذلك بالتوازي مع مشاريع كبرى تنفذها المملكة في البنيات التحتية والطاقة والماء والصناعة والخدمات.

مشروع الماء بوادي أرغن نموذجا للتعاون

استحضرت القنصل العام ضمن نماذج التعاون اللامركزي مشروع الولوج إلى الماء الصالح للشرب المنجز بوادي أرغن في إطار شراكة مع حاضرة مونبلييه.

ويقدم المشروع مثالا على إمكانية انتقال التعاون بين الجانبين من مستوى تبادل الخبرات إلى تنفيذ مبادرات ميدانية ذات أثر مباشر.

ويكتسي مجال الماء أهمية متزايدة في أجندة التعاون بين المغرب وعدد من شركائه، بالنظر إلى التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والإجهاد المائي.

ولهذا شكل ملف الماء أحد المحاور الرئيسية للمنتدى الاقتصادي في نسخته الثانية.

قطاعات واعدة أمام المستثمرين

ركز المشاركون على التحولات التي يشهدها الاقتصاد المغربي وما يرافقها من استثمارات في عدد من القطاعات الاستراتيجية.

وتشمل هذه المجالات الطاقات المتجددة، وتدبير الموارد المائية، والفلاحة، والبنيات التحتية، والسياحة، والرياضة، والصحة، والابتكار.

ويرى المتدخلون أن هذه القطاعات توفر أرضية لتوسيع حضور المقاولات والاستثمارات الفرنسية، خاصة في المجالات التي تتوفر فيها جهة أوكسيتاني على خبرة متقدمة.

وفي المقابل، يوفر المغرب سوقا وموقعا استراتيجيا وبنيات استثمارية يمكن أن تدعم تطوير مشاريع مشتركة موجهة إلى السوق المحلية أو الأسواق الإفريقية والدولية.

خبرات مونبلييه تلتقي مع حاجيات المغرب

أبرز المشاركون أن مونبلييه وجهتها تتمتعان بمنظومات متخصصة ومعترف بها في مجالات متعددة.

وتشمل هذه المجالات الماء، والهندسة الزراعية، والصحة، والطاقات المتجددة، والصناعات الثقافية والإبداعية، والرقمنة، وتنظيم التظاهرات الكبرى.

ويفتح هذا التقاطع المجال أمام تعاون يقوم على التكامل بين الخبرة الفرنسية والأولويات الاستثمارية والتنموية للمغرب.

كما يمكن أن يسهم في تطوير مشاريع مشتركة ونقل الخبرة والتكنولوجيا وبناء شراكات بين الجامعات والمؤسسات البحثية والمقاولات.

الماء في صلب النقاش الاقتصادي

خصص المنتدى مائدة مستديرة لموضوع «الماء.. تحد مشترك وحلول مندمجة في مواجهة الإجهاد المائي».

ويرتبط اختيار هذا المحور بأهمية الأمن المائي بالنسبة إلى المغرب، إلى جانب الخبرة التي تتوفر عليها مونبلييه والمؤسسات الفرنسية في هذا المجال.

ويسمح التعاون في قطاع الماء بتطوير حلول مرتبطة بالتدبير المستدام للموارد، وتحسين الاستعمال، وتطوير تقنيات المعالجة وإعادة الاستخدام، إلى جانب دعم البحث والتكوين.

ويعد المجال من بين القطاعات التي يمكن أن تجمع بين الاستثمار والمردودية الاقتصادية والأثر البيئي والاجتماعي.

كأس العالم 2030 كفرصة اقتصادية

شكلت الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030 محورا ثانيا للنقاش، من خلال مائدة مستديرة حملت عنوان «كأس العالم 2030.. تحويل الحدث إلى إرث اقتصادي مستدام».

وركز النقاش على كيفية الاستفادة من التظاهرات الرياضية الكبرى في تطوير البنيات التحتية والخدمات وخلق فرص اقتصادية تمتد إلى ما بعد انتهاء المنافسات.

كما يفتح تنظيم الحدث مجالات للتعاون في النقل والسياحة والخدمات الرقمية وتنظيم التظاهرات والبنية الفندقية والابتكار.

ويأتي هذا المحور بالنظر إلى الخبرة المتوفرة لدى المؤسسات والمقاولات الفرنسية في تنظيم الأحداث الكبرى، مقابل الأوراش التي يشهدها المغرب استعدادا للاستحقاقات الرياضية المقبلة.

مشاركة مؤسسات بحث واستثمار وطاقة

عرف المنتدى مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء من المغرب وفرنسا، من بينهم مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي لمياء الغوتي، والمدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة سمير رشيدي.

كما شارك الكاتب العام للمركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس بنعيسى نقروز، ونائب رئيس جهة أوكسيتاني جليل بنعبد الله.

وحضر أيضا مدير قطب التنمية بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب محمد سراج، ومريم حمامي ممثلة المركز الجهوي للاستثمار الرباط-سلا-القنيطرة، إلى جانب مدير مهرجان «أرابيسك» حبيب دشراوي.

ويعكس تنوع المشاركين تعدد القطاعات التي يشملها التعاون الاقتصادي المقترح بين الجانبين.

المنتدى يتزامن مع مهرجان أرابيسك

انعقدت الدورة الثانية للمنتدى بالتزامن مع افتتاح النسخة الـ21 من مهرجان «أرابيسك»، المنظمة من 8 إلى 20 شتنبر.

ويمنح هذا التزامن البعد الاقتصادي للقاء امتداداً ثقافيا، في ظل حضور الصناعات الثقافية والإبداعية ضمن مجالات التعاون الممكنة بين المغرب ومونبلييه.

كما يبرز ارتباط الاقتصاد والثقافة والسياحة ضمن رؤية أوسع للعلاقات بين الضفتين.

المغرب وفرنسا يراهنان على مشاريع عملية

تكشف أشغال منتدى «التوجه نحو المغرب» عن توجه نحو بناء شراكة اقتصادية أكثر ارتباطا بالمشاريع والقطاعات ذات القيمة المضافة.

فمن الماء إلى الطاقات المتجددة، ومن الفلاحة والصحة إلى الرقمنة والسياحة وكأس العالم 2030، تتقاطع الأولويات المغربية مع عدد من مجالات الخبرة المتوفرة في مونبلييه وجهة أوكسيتاني.

ويظل الرهان خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذا التكامل إلى استثمارات وشراكات عملية، قادرة على خلق قيمة اقتصادية وفرص شغل وتعاون مستدام بين المغرب وفرنسا.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.