كوثر بوجوال
تستعد شركة الطيران منخفض التكلفة «رايان إير هولدينغز» لإطلاق خطة واسعة لترشيد النفقات وخفض تكاليف التشغيل، في خطوة تستهدف الحد من تأثير الارتفاع المرتقب في فاتورة الوقود، والتي يُتوقع أن تزيد بنحو ملياري يورو، أي ما يعادل 2.2 مليار دولار، خلال العام المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الضغوط التي يواجهها قطاع النقل الجوي بسبب ارتفاع أسعار النفط، على خلفية استمرار الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقه من انعكاسات على تكاليف الشركات وقدرة المستهلكين على تحمل أسعار الرحلات الجوية.
مراجعة اتفاقيات المطارات وتقليص النفقات
وأعلنت الشركة، الاثنين 2 نونبر 2026، عزمها إعادة النظر في عدد من اتفاقياتها مع المطارات، إلى جانب دراسة خيارات أخرى لتقليص المصاريف المرتبطة بعملياتها اليومية.
ومن بين الإجراءات المطروحة إمكانية خفض عدد أفراد أطقم العمل على متن الطائرات، فضلا عن توسيع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل النفقات.
وتعكس هذه التدابير توجها نحو إعادة ضبط التكاليف في ظل ارتفاع الأعباء المالية، خصوصا أن الوقود يمثل أحد أبرز عناصر الإنفاق لدى شركات الطيران، ما يجعل تقلب أسعاره عاملا مؤثرا في نتائجها المالية.
تراجع الأرباح الصافية بنسبة 15 بالمائة
وتزامن الإعلان عن خطة خفض التكاليف مع كشف الشركة عن تراجع أرباحها الصافية بعد الضرائب بنسبة 15 بالمائة خلال النصف الأول من سنتها المالية، وهو ما يعزز الضغوط الرامية إلى البحث عن مصادر جديدة لترشيد الإنفاق والحفاظ على التوازن المالي.
وفي هذا السياق، أوضح المدير المالي للشركة، نيل سوراهان، أن جميع الخيارات تبقى مطروحة، بما فيها إمكانية تجميد الأجور أو اتخاذ إجراءات أخرى مرتبطة بمختلف مجالات النشاط.
وتشير تصريحاته إلى أن خطة التقشف قد لا تقتصر على مراجعة العقود والمصاريف التشغيلية، بل يمكن أن تمتد إلى سياسات تدبير الموارد البشرية، بحسب تطورات تكاليف التشغيل خلال الفترة المقبلة.
توقعات باستمرار ارتفاع النفط لمدة عام
وحذر سوراهان من احتمال استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، معتبرا أن هذا السيناريو يفرض على الشركة تشديد إجراءات مراقبة النفقات خلال الفترة نفسها.
وتواجه رايان إير بذلك تحديا مزدوجا يتمثل في ارتفاع تكلفة الوقود من جهة، وتأثير الضغوط الاقتصادية على سلوك المستهلكين وإقبالهم على حجز الرحلات من جهة أخرى.
ومن المرتقب أن تشكل الأشهر المقبلة اختبارا لقدرة الشركة على التكيف مع هذه الظروف، من خلال الموازنة بين ضبط المصاريف والحفاظ على تنافسية أسعار التذاكر، التي تعد من أبرز عناصر نموذج عمل شركات الطيران منخفض التكلفة.








التعليقات
0 تعليق