ياسر الرقاص
في وقت تتزايد فيه التحولات الجيوسياسية والتحديات التكنولوجية المؤثرة على الاستقرار العالمي، جددت المملكة المغربية، من منبر العاصمة النمساوية فيينا، موقفها الحازم الداعم للمنظومة الدولية خاصة فيما يتعلق الأمن النووي، متعهدة بواصلة الانخراط الفاعل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتوسيع آفاق الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا والعلوم النووية.
وفي كلمة ألقاها أمام أعضاء مجلس محافظي الوكالة، شدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، على المحورية الاستراتيجية لعمل الوكالة في التوفيق بين ضوابط السلامة الصارمة وحق الدول في امتلاك المقدرات التقنية الموجهة للأغراض التنموية والأكاديمية والطبية.
ودعا الدبلوماسي المغربي إلى تحديث خطط الاستجابة الدولية لمواجهة طيف المخاطر الأمنية غير التقليدية والمستجدة التي قد تطال المنشآت أو المواد المشعة.
ولم تقف الرؤية التي طرحتها الدبلوماسية المغربية عند حدود التشخيص السياسي، بل امتدت لتشمل أبعادا تنموية عملانية؛ حيث أوضح فرحان أن المغرب يضع بنيته التحتية وتجربته المؤسساتية الممثلة في المراكز الوطنية للعلوم والتقنيات النووية والوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي- في خدمة الشركاء الإقليميين.
وأشار إلى أن نقل المعرفة وبناء القدرات لفائدة الكوادر الإفريقية يظلان خياراً استراتيجياً للرباط لتكريس الاستقرار وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في القارة السمراء.
وتعكس هذه التحركات المتواصلة موقع المغرب كفاعل موثوق ووسيط إقليمي حاسم في أروقة الدبلوماسية متعددة الأطراف، حيث تجمع الرباط بين الامتثال الكامل للمعايير الدولية للحد من الانتشار، وبين المبادرة الميدانية لتسخير العلوم الدقيقة في مجالات الزراعة والمياه والصحة البشرية.
ويرتقب أن تشكل المداخلة المغربية دفعة جديدة لنقاشات مجلس المحافظين حول استدامة خطط التمويل الفني للبلدان النامية، مع التأكيد على أن الحفاظ على منظومة أمنية عالمية صلبة يشترط تكامل الإرادات السياسية ورفض أي استخدام يخرج عن الأطر المعتمدة سلميا.








التعليقات
0 تعليق