كوثر بوجوال
ترسم مؤشرات قطاع الخدمات التجارية غير المالية بالمغرب صورة تميل إلى التفاؤل خلال الفصل الثالث من سنة 2026، بعدما أفادت معطيات المندوبية السامية للتخطيط بأن نصف أرباب المقاولات المستجوبين يتوقعون ارتفاع نشاطهم، مقابل نسبة محدودة ترجح تسجيل تراجع.
ووفق نتائج البحوث الفصلية للظرفية الاقتصادية، يتوقع 50 في المائة من أرباب المقاولات ارتفاع النشاط خلال الفترة المقبلة، بينما يرى 15 في المائة أن الاتجاه قد يكون نحو الانخفاض.
وتظهر هذه التوقعات تفاوتاً واضحاً بين الفروع، إذ ينتظر أن يكون الأداء أكثر إيجابية في أنشطة النقل الجوي والتخزين والخدمات المرتبطة بالنقل، إضافة إلى النقل البري والنقل عبر الأنابيب والإيواء، في مقابل توقعات أقل تفاؤلاً في المطاعم والبرمجة والبث وأنشطة البريد والمراسلة.
النقل والإيواء يقودان التوقعات الإيجابية
تتركز أبرز مؤشرات التحسن المرتقب في الفروع المرتبطة بالحركة والتنقل والخدمات اللوجستية.
وتشير توقعات أرباب المقاولات إلى مساهمة النقل الجوي بشكل خاص في رفع النشاط خلال الفصل الثالث، إلى جانب التخزين والخدمات الملحقة بالنقل.
كما يرتقب أن يسجل النقل البري والنقل عبر الأنابيب منحى إيجابيا، فضلا عن نشاط الإيواء.
وتعكس هذه الفروع جانباً من الدينامية المرتبطة بحركة الأشخاص والبضائع والخدمات، وهي مكونات تلعب عادة دورا أساسيا في أداء قطاع الخدمات التجارية.
وفي المقابل، لا يشمل التفاؤل جميع الأنشطة، إذ تتوقع بعض المقاولات تراجعا في مجالات المطاعم والبرمجة والبث، إضافة إلى البريد والمراسلة.
الطلب بدوره مرشح للارتفاع
لا تقتصر المؤشرات الإيجابية على مستوى النشاط، إذ أظهرت توقعات أرباب المقاولات أن 45 في المائة منهم ينتظرون ارتفاع الطلب خلال الفصل الثالث.
وفي الجهة المقابلة، تتوقع 17 في المائة من المقاولات تراجع الطلب.
ويعكس هذا التفاوت وجود أغلبية ترى أن السوق قد يتجه نحو تحسن نسبي، رغم استمرار قدر من الحذر لدى جزء من الفاعلين الاقتصاديين.
ويظل تطور الطلب عاملا مركزيا في تحديد قدرة المقاولات على توسيع نشاطها، خصوصا في القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر باستهلاك الأسر أو بحركة الشركات والنقل والخدمات.
التشغيل يتحسن لكن بحذر
على مستوى سوق الشغل، تبدو التوقعات إيجابية بدورها، وإن كانت أقل قوة من توقعات النشاط.
فقد أفادت المعطيات بأن 30 في المائة من أرباب المقاولات يتوقعون ارتفاع عدد المشتغلين خلال الفصل الثالث من 2026، مقابل 19 في المائة يرجحون تسجيل تراجع.
وتعكس هذه الأرقام استمرار ارتباط التشغيل بمدى تحسن الطلب والنشاط الفعلي للمقاولات، إذ عادة ما تتحول التوقعات الإيجابية إلى فرص شغل إضافية عندما تتأكد استدامة النمو.
كما أن تفاوت الأداء بين الفروع يعني أن فرص التشغيل لن تتوزع بالوتيرة نفسها بين مختلف أنشطة الخدمات.
الفصل الثاني سجل أداء قوياً
تأتي هذه التوقعات بعد فصل ثانٍ أظهر أداءً إيجابيا نسبياً بالنسبة إلى القطاع.
فبحسب تقديرات المندوبية السامية للتخطيط، أفاد 66 في المائة من أرباب المقاولات بأن نشاطهم ارتفع خلال الفصل الثاني من سنة 2026.
وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة من أشاروا إلى تراجع النشاط 8 في المائة.
ويظهر هذا المعطى أن جزءا كبيرا من المقاولات دخل الفصل الثالث بعد فترة اتسمت بتحسن ملحوظ في الأداء.
وكانت أنشطة الاتصالات والنقل الجوي والتخزين والخدمات المرتبطة بالنقل من أبرز المجالات التي ساهمت في هذا الارتفاع.
استغلال القدرات عند 75 في المائة
بلغ معدل استغلال قدرات تقديم الخدمات 75 في المائة خلال الفصل الثاني.
ويعطي هذا المؤشر فكرة عن مستوى استخدام المقاولات لقدراتها التشغيلية المتاحة، سواء من حيث الموارد البشرية أو التجهيزات أو البنيات المستخدمة في تقديم الخدمات.
ورغم أن المؤشر لا يعني بالضرورة بلوغ الحد الأقصى من الطاقة التشغيلية، فإنه يعكس مستوى نشاط وازن داخل القطاع خلال الفترة المذكورة.
كما أن استمرار النشاط عند هذه المستويات يمكن أن يشكل قاعدة لتوسيع الاستثمار أو التشغيل إذا تحسن الطلب خلال الفصول المقبلة.
دفاتر الطلبيات في وضع عادي
من جهة أخرى، اعتبر 85 في المائة من أرباب المقاولات أن مستوى دفاتر الطلبيات لديهم كان عاديا.
ويشير هذا التقييم إلى قدر من الاستقرار في حجم الطلبات مقارنة بالمستوى المعتاد لدى المقاولات.
ولا تعكس هذه النسبة طفرة استثنائية بقدر ما توحي باستمرار النشاط في نطاق يعتبره أغلب المهنيين طبيعيا.
وبالنسبة إلى القطاعات الخدمية، يعد مستوى دفاتر الطلبيات عاملا أساسيا في قياس قدرة الشركات على توقع نشاطها خلال الأشهر المقبلة.
التشغيل في الفصل الثاني سجل تحسناً
على مستوى التشغيل خلال الفصل الثاني، أفاد 37 في المائة من أرباب المقاولات بأن عدد المشتغلين ارتفع لديهم.
وفي المقابل، أشار 18 في المائة إلى تسجيل انخفاض.
وتظهر هذه المعطيات أن تحسن النشاط خلال الفصل الثاني انعكس جزئياً على سوق الشغل داخل القطاع.
غير أن تطور التشغيل يظل متفاوتاً بين الشركات والأنشطة، بحسب طبيعة الطلب ومستوى التوسع والحاجة إلى اليد العاملة.
تفاوت واضح بين فروع الخدمات
تكشف نتائج المندوبية السامية للتخطيط أن الحديث عن قطاع الخدمات التجارية باعتباره كتلة واحدة قد يخفي فروقاً مهمة بين مكوناته.
ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنشطة المرتبطة بالنقل الجوي والتخزين والإيواء نحو توقعات أكثر إيجابية، تبدو فروع المطاعم والبث والبريد أكثر تحفظا.
ويعني ذلك أن تحسن القطاع خلال الفصل الثالث، إذا تحقق، سيبقى مدفوعا أساسا بفروع محددة أكثر من غيرها.
كما أن قدرة هذه الأنشطة على المحافظة على الزخم ستظل مرتبطة بتطور الطلب الداخلي وحركة النقل والخدمات المساندة.
ربع ثالث تحت اختبار الطلب والتشغيل
تضع الأرقام الجديدة الخدمات التجارية غير المالية أمام فصل ثالث يحمل مؤشرات إيجابية، لكن بدرجات متفاوتة بين الأنشطة.
فنصف أرباب المقاولات يتوقعون ارتفاع النشاط، و45 في المائة ينتظرون تحسن الطلب، بينما يرجح 30 في المائة ارتفاع عدد المشتغلين.
وفي المقابل، تستمر توقعات التراجع لدى جزء من المقاولات، خاصة في بعض الفروع التي تواجه نشاطا أقل دينامية.
وبين نتائج إيجابية في الفصل الثاني وتوقعات تميل نحو التحسن في الفصل الثالث، يظل الرهان الأساسي مرتبطا بمدى تحول هذه التوقعات إلى نمو فعلي في النشاط والطلب وفرص الشغل داخل قطاع الخدمات.









التعليقات
0 تعليق