كوثر بوجوال
عاد ملف إحصاء سكان مخيمات تندوف إلى واجهة النقاش الحقوقي بالمغرب، بعدما جدد المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان مطالبته بإجراء إحصاء شامل للساكنة، مع التشديد على ضرورة تمكينها من حقوقها الأساسية، وفي مقدمتها الحصول على بطاقة لاجئ وضمان حرية التنقل.
وجاء هذا الموقف ضمن بيان أصدره المجلس عقب اجتماعه المنعقد يوم السبت 31 أكتوبر 2026 بالرباط، في دورة حملت اسم الحقوقي الراحل عبد العزيز بناني، حيث تناول المشاركون مستجدات قضية الصحراء، إلى جانب عدد من القضايا المرتبطة بأوضاع حقوق الإنسان وأولويات العمل الحقوقي خلال المرحلة المقبلة.
إحصاء مخيمات تندوف وضمان الحقوق الأساسية
وشددت المنظمة على أهمية إخضاع ساكنة مخيمات تندوف لعملية إحصاء تتيح تحديد أوضاعها وضمان حقوق أفرادها، مع التركيز على تمكينهم من الوثائق التي تثبت صفة اللاجئ، واحترام حقهم في التنقل.
ويأتي تجديد هذا المطلب في سياق النقاش المتواصل حول الجوانب الإنسانية والحقوقية المرتبطة بملف الصحراء، وما تطرحه من تحديات تتعلق بحماية الحقوق الأساسية للأشخاص الموجودين داخل المخيمات.
إصلاح الأمم المتحدة وتسوية ملف الصحراء
وعلى المستوى الدولي، اعتبر المجلس الوطني أن عدم تمكن مجلس الأمن، خلال اجتماعه في 30 أكتوبر، من إصدار قرار جديد بشأن ملف الصحراء يفرض إعادة طرح مسألة إصلاح منظومة الأمم المتحدة، والعمل على تعزيز فعاليتها في التعامل مع النزاعات الدولية.
كما أكد دعمه لتسوية النزاع على أساس مبادرة الحكم الذاتي، مع ضرورة استحضار المرجعيات الحقوقية ومقتضيات القانون الدولي في معالجة هذا الملف.
ودعت المنظمة إلى تطوير آليات اشتغال الأمم المتحدة بما يعزز قدرتها على مواكبة القضايا الدولية المعقدة، ويضمن نجاعة تدخلاتها في مجال تسوية النزاعات وحماية الحقوق.
الحريات العامة والعدالة الاجتماعية ضمن الأولويات الوطنية
وفي ما يتعلق بالوضع الحقوقي الداخلي، دعا المجلس إلى وضع حماية الحقوق والحريات في صلب السياسات الحكومية، مع تعزيز حرية التعبير والصحافة والتجمع السلمي، وتوفير ضمانات قانونية للمدافعين عن حقوق الإنسان.
كما شدد على أهمية تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين استفادة المواطنين من الخدمات الأساسية، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما من المجالات المرتبطة بشكل مباشر بضمان الكرامة وتكافؤ الفرص.
مطالب بتعزيز حقوق النساء والشباب والمهاجرين
وتضمن البيان مجموعة من المطالب المرتبطة بفئات اجتماعية مختلفة، إذ دعت المنظمة إلى إدماج قضايا الشباب ضمن السياسات العمومية، وتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ومواصلة إصلاح مدونة الأسرة.
كما أكدت ضرورة تقوية الحماية القانونية والاجتماعية للنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب المهاجرين واللاجئين، بما يضمن صون حقوقهم ومواجهة مختلف أشكال التمييز والإقصاء.
وفي السياق ذاته، طالبت بإرساء حوار مؤسساتي منتظم مع الحركة الحقوقية ومكونات المجتمع المدني، بما يسمح بتبادل الرؤى حول القضايا الحقوقية وتطوير السياسات العمومية المرتبطة بها.
دعوة إلى انفراج حقوقي وصون مكتسبات العدالة الانتقالية
وعبر المجلس عن تطلعه إلى انفراج حقوقي يشمل الإفراج عن بقية المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية، والأشخاص المتابعين بسبب التعبير عن آرائهم، كما دعا إلى اعتماد قانون الصحافة والنشر في متابعة الصحافيين عند الاقتضاء.
وفي ما يرتبط بملف العدالة الانتقالية، شددت المنظمة على ضرورة الحفاظ على الذاكرة الحقوقية المغربية وصون المكتسبات التي تحققت من خلال تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، مع ضمان كرامة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
واعتبر المجلس أن حماية هذه المكتسبات تمثل جزءا أساسيا من مسار ترسيخ دولة الحقوق والحريات، وتعزيز الثقة في المؤسسات، ومواصلة معالجة الملفات الحقوقية وفق مقاربة تقوم على الإنصاف والكرامة.








التعليقات
0 تعليق