إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تقارير

نتائج «بيزا» تقلق المدرسة المغربية والوزارة تراهن على إصلاح التعلمات الأساسية

نُشر في

كوثر بوجوال

أعادت نتائج دورة 2025 من البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ PISA النقاش حول جودة التعلمات في المدرسة المغربية إلى الواجهة، بعدما سجل التلاميذ المغاربة تراجعا في المجالات الثلاثة الرئيسية التي يشملها الاختبار، وهي الرياضيات والقراءة والعلوم.

وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة اعتبرت أن الأرقام الجديدة لا ينبغي قراءتها باعتبارها حكما مباشرا على الإصلاحات الجاري تنفيذها حاليا، موضحة أن التلاميذ الذين شملهم التقييم راكموا معظم مسارهم الدراسي في إطار النموذج التربوي السابق، ولم يسبق لهم الاستفادة من نموذج «مؤسسات الريادة».

وبحسب الوزارة، فإن نتائج 2025 تؤكد في المقابل أن التحكم في التعلمات الأساسية ما يزال أحد أكبر التحديات المطروحة أمام المدرسة المغربية، وأن معالجة التعثرات ينبغي أن تبدأ منذ السنوات الأولى من التعليم الابتدائي بدل انتظار ظهورها في سن الخامسة عشرة.

الرياضيات والقراءة تسجلان أكبر تراجع

أظهرت مقارنة النتائج المغربية مع دورة 2022 انخفاضا في المجالات الثلاثة التي يقيسها برنامج «بيزا».

ففي الرياضيات، انتقل المعدل الوطني من 365 نقطة سنة 2022 إلى 355 نقطة في دورة 2025، أي بتراجع بلغ 10 نقاط.

أما في الفهم القرائي، فسجل المغرب انخفاضا أكثر وضوحا، بعدما انتقلت النتيجة من 339 إلى 321 نقطة، بفارق 18 نقطة.

وفي العلوم، تراجع المعدل الوطني من 365 إلى 358 نقطة، أي بانخفاض بلغ 7 نقاط.

وتضع هذه الأرقام المدرسة المغربية أمام سؤال متجدد حول قدرة التلاميذ على توظيف ما يتعلمونه في مواقف عملية، وهو أحد الجوانب الأساسية التي يركز عليها التقييم الدولي، وليس فقط مدى استظهارهم للمضامين المدرسية.

العلوم تمنح المغرب أفضل نتيجة نسبية

رغم التراجع العام، ظل مجال العلوم الأفضل أداء بالنسبة إلى التلاميذ المغاربة مقارنة بالرياضيات والقراءة.

وسجل التلاميذ 369 نقطة في مكون تقييم أساليب البحث العلمي، بينما بلغ المعدل 357 نقطة في كل من تقييم المعلومات العلمية والعلوم البيئية.

وفي المهارات المرتبطة بالتعلم في العالم الرقمي، سجل مكون النمذجة 374 نقطة، فيما وصلت البرمجة إلى 369 نقطة.

وترى الوزارة أن هذه النتائج توفر مؤشرات يمكن البناء عليها، خصوصا مع تزايد أهمية المهارات العلمية والرقمية داخل الأنظمة التعليمية الحديثة.

غير أن مستوى الأداء العام يظل بعيدا عن المعدلات الدولية، وهو ما تعترف به الوزارة نفسها باعتباره تحديا يحتاج إلى مواصلة الإصلاح وتكثيف الدعم الموجه للتلاميذ.

الوزارة تفصل بين نتائج 2025 وإصلاح «الريادة»

في قراءتها للأرقام، شددت وزارة التربية الوطنية على أن عينة التلاميذ المشاركين في دورة 2025 لم تستفد خلال مسارها الدراسي من نموذج «مؤسسات الريادة».

وترى الوزارة أن النتائج الحالية تعكس بدرجة كبيرة التعلمات والكفايات التي راكمها هؤلاء التلاميذ داخل النموذج السابق، ولذلك لا يمكن اعتمادها لقياس أثر الإصلاحات الجديدة المرتبطة بخارطة الطريق 2022-2026.

ويستند هذا التفسير إلى طبيعة اختبار «بيزا» نفسه، إذ يستهدف التلاميذ في سن 15 عاما، ما يعني أن نتائج أي إصلاح يبدأ في التعليم الابتدائي تحتاج سنوات قبل أن تظهر بشكل كامل في الاختبارات الدولية.

ولهذا تؤكد الوزارة أن التقييم الفعلي لنموذج مؤسسات الريادة لن يكون ممكنا إلا عندما يصل التلاميذ الذين استفادوا منه منذ المراحل الأولى إلى السن التي يشملها «بيزا».

التراجع لم يكن مغربيا فقط

وضعت الوزارة النتائج المغربية كذلك ضمن السياق الدولي العام، مشيرة إلى أن عددا من الأنظمة التعليمية سجل بدوره تراجعا بين دورتي 2022 و2025.

وبحسب المعطيات المقدمة، انخفض متوسط بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في الرياضيات من 472 إلى 463 نقطة، أي بتراجع 9 نقاط.

كما انخفض معدل القراءة من 476 إلى 461 نقطة، بفارق بلغ 15 نقطة.

أما العلوم فسجلت تراجعا أقل، من 485 إلى 482 نقطة، أي بثلاث نقاط.

لكن الوزارة أقرت في الوقت نفسه باستمرار فارق مهم بين نتائج التلاميذ المغاربة والمعدلات الدولية، وهو ما يجعل الاستناد إلى التراجع العالمي غير كاف لتفسير الوضع الوطني.

المشكلة تبدأ قبل سن الخامسة عشرة

واحدة من أبرز الخلاصات التي توقفت عندها الوزارة ترتبط بجذور التعثر الدراسي.

فالصعوبات التي تظهر في اختبار دولي عند سن 15 عاما، بحسب الوزارة، لا تتشكل في المرحلة الإعدادية وحدها، بل تكون غالبا نتيجة تراكمات تبدأ في سنوات التعليم الابتدائي.

وقد ينتقل التلميذ من مستوى دراسي إلى آخر وهو يحمل معه صعوبات في القراءة أو الحساب أو الفهم، إلى أن تصبح الفجوة أكبر في المراحل اللاحقة.

ومن هنا جاء تركيز الإصلاح الحالي على التعلمات الأساسية في الابتدائي، باعتبارها القاعدة التي ستحدد قدرة التلميذ لاحقا على التعامل مع الرياضيات والعلوم والقراءة وغيرها من المجالات.

«مؤسسات الريادة» في قلب الرهان التربوي

تعتبر الوزارة أن نموذج «مؤسسات الريادة» يشكل إحدى الأدوات الرئيسية لمعالجة التعثرات في وقت مبكر.

ويرتكز هذا التوجه على تشخيص مستوى التلاميذ وتحديد مواطن الصعوبة، ثم تقديم دعم ومعالجة تربوية قبل أن تتراكم الفجوات التعليمية.

وتراهن الوزارة على تسريع تعميم النموذج في السلكين الابتدائي والإعدادي، بالتوازي مع تقوية آليات الدعم والتقويم وتحسين الممارسات الصفية.

كما تشمل الخطة ملاءمة المضامين البيداغوجية مع حاجيات المتعلمين، وتوفير موارد تعليمية وديداكتيكية ورقمية أكثر حداثة.

تكوين المدرسين والمواكبة ضمن الأولويات

لا يقتصر الإصلاح، وفق البلاغ، على تغيير المناهج أو طرق التقييم.

فالوزارة تؤكد أهمية التكوين الميداني المتخصص للمدرسين، وتعزيز التأطير والمواكبة التربوية، وتحسين بيئة التعلم داخل المؤسسات.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة لأن نتائج التلاميذ لا ترتبط فقط بالمقرر الدراسي، بل أيضا بالطريقة التي تقدم بها المعارف وكيفية التعامل مع الفوارق داخل الفصل.

كما أن إدخال موارد رقمية حديثة يندرج ضمن الاستعداد لتحولات جديدة في طبيعة التعلم، خصوصا أن دورة «بيزا 2025» تضمنت مجالا مرتبطا بالتعلم في العالم الرقمي.

ماذا يقيس اختبار «بيزا»؟

البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ هو اختبار تشرف عليه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ويشارك فيه تلاميذ يبلغون 15 عاما من دول أعضاء وشريكة.

ويركز الاختبار على ثلاثة مجالات أساسية: الرياضيات، والثقافة العلمية، والفهم القرائي.

ولا يهدف التقييم فقط إلى قياس قدرة التلميذ على حفظ المعلومات، بل إلى معرفة مدى قدرته على استخدامها وتحليلها وتطبيقها في سياقات ومواقف مختلفة.

وأضيف إلى دورة 2025 مجال خاص بالتعلم في العالم الرقمي، بما يعكس التحولات التي يعرفها التعليم وازدياد الاعتماد على الأدوات التكنولوجية.

أرقام «بيزا» تضع الإصلاح أمام اختبار طويل

تكشف نتائج 2025 أن المدرسة المغربية لا تزال بعيدة عن المستوى الذي تطمح إليه في التعلمات الأساسية، خصوصا في القراءة والرياضيات.

وفي المقابل، تتمسك وزارة التربية الوطنية بفكرة أن الإصلاح الجاري يحتاج إلى وقت قبل أن تظهر آثاره في الاختبارات الدولية، لأن الأجيال المستفيدة من نموذج مؤسسات الريادة لم تصل بعد إلى سن المشاركة في «بيزا».

وبين تراجع النتائج الحالية وانتظار أثر الإصلاحات الجديدة، يبقى التحدي الحقيقي هو ما إذا كانت الإجراءات المتخذة داخل الأقسام ستنجح فعلا في وقف تراكم التعثرات منذ السنوات الأولى.

فالأرقام لا تقدم فقط ترتيبا دوليا، بل تكشف مستوى قدرة التلميذ المغربي على القراءة والفهم والحساب والتعامل مع المعرفة العلمية، وهي مهارات ستظل في صميم أي تقييم حقيقي لجودة المدرسة خلال السنوات المقبلة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.