★

الانتخابات المغربية 2026

تغطية خاصة من التاسعة · تابعونا لحظة بلحظة على جميع منصاتنا

تقارير

المغرب يفكك 1597 شبكة إجرامية مرتبطة بالهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر

17:49 · 15/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

كشفت حصيلة مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، عن حجم العمليات الأمنية والقضائية المنجزة للتصدي لهذه الجرائم، بعدما تمكنت المصالح المختصة من تفكيك 1597 شبكة إجرامية، وإنقاذ أكثر من 75 ألف مهاجر من الغرق، إلى جانب إحباط 361 ألفا و511 محاولة للهجرة غير النظامية.

اقرأ أيضا:المغاربة في صدارة ضحايا الاتجار بالبشر في بلجيكا.. تقرير أوروبي يحذر من مخاطر الاستغلال

وتبرز الأرقام الواردة في تقرير «حصيلة خمس سنوات على ضوء الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه (2023-2030)»، الذي قدم الخميس بمدينة سلا، تعدد الجبهات التي تتحرك فيها السلطات المغربية، من ملاحقة الشبكات التي تستغل المهاجرين إلى إنقاذ الأشخاص المعرضين للخطر، وصولا إلى تعزيز المساطر القضائية وتحديد الضحايا.

وعلى مستوى محاربة التنظيمات الإجرامية، سجل التقرير تفكيك 256 شبكة سنة 2021، و290 شبكة سنة 2022، قبل أن يرتفع العدد إلى 419 شبكة خلال سنة 2023، ضمن حصيلة إجمالية تشمل الشبكات الناشطة في تنظيم الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وفي البحر، شكلت عمليات الإنقاذ التي نفذتها البحرية الملكية أحد أبرز مكونات التدخل المغربي، إذ بلغ عدد المهاجرين الذين جرى إنقاذهم من الغرق بعرض السواحل 75 ألفا و772 شخصا خلال خمس سنوات، من بينهم 13 ألفا و595 مهاجرا سنة 2025 وحدها.

بالتوازي مع التدخلات الأمنية والبحرية، شملت جهود تدبير ملف الهجرة غير النظامية برامج العودة الطوعية إلى بلدان الأصل، بتنسيق بين السلطات المغربية والمنظمة الدولية للهجرة والبعثات الدبلوماسية. واستفاد من هذه البرامج 24 ألفا و65 مهاجرا خلال الفترة نفسها، توزعوا على 4109 مستفيدين سنة 2021، و3605 سنة 2022، و5844 سنة 2023، و6135 سنة 2024، ثم 4372 سنة 2025.

وتكشف هذه المعطيات عن تنوع المقاربات المعتمدة في التعامل مع الظاهرة، بين التصدي لمحاولات العبور غير النظامي، وتفكيك البنيات التي تتولى تنظيمها، وحماية المهاجرين المهددين في البحر، فضلا عن توفير مسارات للعودة الطوعية.

وعلى مستوى المتابعة القضائية، أحالت الحصيلة على 563 قضية أسفرت عن متابعة 816 شخصا وإدانة 774 منهم، في إطار تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بمكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وتظهر البيانات السنوية المتعلقة بقضايا الاتجار بالبشر تذبذبا في عدد الملفات المسجلة، إذ انتقلت من 85 قضية سنة 2021 إلى 84 سنة 2022، ثم ارتفعت إلى 110 قضايا سنة 2023، بزيادة بلغت 31 في المائة، قبل أن تصل إلى 155 قضية سنة 2024، لتنخفض إلى 102 قضية سنة 2025.

أما عدد الأشخاص المتابعين، فانتقل من 127 شخصا سنة 2021 إلى 153 سنة 2022، ثم 171 سنة 2023، وبلغ ذروته المسجلة خلال الفترة سنة 2024 بـ213 متابعا، قبل أن يتراجع إلى 152 سنة 2025، ليصل مجموع المتابعين على امتداد السنوات الخمس إلى 816 شخصا.

وتكشف الأرقام أيضا عن حضور ملحوظ للنساء ضمن المتابعين في قضايا الاتجار بالبشر، رغم أن الرجال يشكلون الأغلبية. ويربط التقرير هذا المعطى بطبيعة بعض الجرائم المرتكبة، خصوصا تلك المتعلقة بالاستغلال الجنسي واستغلال دعارة الغير والتسول، حيث قد تضطلع بعض النساء بأدوار في استقطاب الضحايا واستدراجهم أو إيوائهم.

وفي المقابل، سجلت أعداد الضحايا الذين جرى تحديدهم عبر المساطر القضائية ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة من الفترة المشمولة بالتقرير. فبعد تسجيل 165 ضحية سنة 2021، تراجع العدد إلى 155 سنة 2022، ثم ارتفع إلى 169 سنة 2023، ليصل إلى 229 ضحية سنة 2024، بزيادة تناهز 35,5 في المائة، قبل أن يبلغ 270 ضحية سنة 2025.

ويبرز توزيع الضحايا حسب الوضعية المهنية والمستوى التعليمي أن الأشخاص الذين لا يتوفرون على مهنة يمثلون الفئة الأكثر حضورا، يليهم العاملون في القطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة. كما يشير التقرير إلى predominance المستوى التعليمي المحدود، مع تصدر ذوي التعليم الأساسي والأشخاص غير المتمدرسين قائمة الضحايا بحسب المستوى الدراسي.

وتكشف هذه المؤشرات عن أهمية العوامل الاجتماعية والاقتصادية في فهم أوضاع الأشخاص الذين يتعرضون للاستغلال، خاصة في الحالات التي يستغل فيها الجناة هشاشة الضحايا أو حاجتهم إلى العمل أو الدخل أو الحماية.

ولا تتوقف المخاطر عند الغرباء أو الشبكات المنظمة، إذ تظهر بيانات سنة 2025 أن مرتكبي هذه الجرائم قد يكونون من المحيط القريب للضحايا. فقد سجلت علاقة القرابة الأخرى 47 حالة، فيما بلغ عدد الحالات المرتبطة برب العمل 40 حالة، تلتها 11 حالة تتعلق بمدرب أو مدرس أو معلم حرفة. كما رصد التقرير ست حالات ارتبطت بأحد الوالدين أو الكافل، وحالتين بأحد الأبناء، وحالة واحدة بالزوج أو الخطيب أو الطليق.

جغرافيا، تركزت أكبر حصة من قضايا الاتجار بالبشر المسجلة سنة 2025 في عدد محدود من الدوائر القضائية، إذ تصدرت محكمة الاستئناف بمراكش الترتيب بـ13 قضية، أي ما يعادل 13 في المائة من مجموع الملفات، تلتها محكمة الاستئناف بالرباط بعشر قضايا، بنسبة 10 في المائة، بينما توزعت القضايا المتبقية على محاكم الاستئناف الأخرى.

وأشار التقرير إلى استمرار تركز أكثر من نصف الملفات الرائجة في ثلاث إلى أربع دوائر قضائية خلال سنوات الرصد، مرجعا هذا النمط، بالأساس، إلى الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي في المحاور الحضرية الكبرى، وليس إلى غياب الظاهرة عن باقي مناطق المملكة.

ورغم النتائج المسجلة، شدد رئيس اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه على أن مواجهة هذه الجرائم لا تزال تطرح تحديات متزايدة، في ظل تغير أساليب ارتكابها وتوظيف التكنولوجيا في عمليات الاستغلال وتنامي امتدادها عبر الحدود.

وأكد المسؤول أن هذه التحولات تستدعي تطوير وسائل الرصد والتحقيق، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، واعتماد مقاربات استباقية قادرة على مواكبة تطور الشبكات الإجرامية، بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الجرائم.

وتكتسي سنة 2026 أهمية خاصة ضمن هذا المسار، باعتبارها محطة لتقييم المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة الوطنية، وتحديد ما تحقق من أهدافها واستخلاص الدروس اللازمة للمرحلة المقبلة الممتدة من 2027 إلى 2030، بما يسمح بتحديد الأولويات المقبلة على أساس نتائج التقييم والتحديات التي أفرزتها السنوات السابقة.

زوروا قناتنا على يوتيوب