كوثر بوجوال
وجهت فرنسا انتقادات إلى روسيا على خلفية التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي بشأن ملف الصحراء المغربية، معتبرة أن استخدام موسكو حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، ثم تعثر اعتماد مشروعها البديل، وضع مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» أمام حالة من الغموض، بالتزامن مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر 2026.
وجاء الموقف الفرنسي خلال جلسة لمجلس الأمن انعقدت الجمعة في نيويورك، عقب تصويتين متتاليين عكسا حجم الخلاف بين الأعضاء حول مستقبل البعثة الأممية والاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه الجهود السياسية الرامية إلى تسوية النزاع الإقليمي.
باريس تنتقد طريقة تعامل موسكو مع المفاوضات
وقال ممثل فرنسا لدى مجلس الأمن، جيروم بونافو، إن روسيا لم تنخرط بشكل بناء في المفاوضات التي سبقت التصويت على مشروع القرار الأمريكي، قبل أن تستخدم حق النقض ضده، ثم تتقدم بمشروع بديل في مرحلة متأخرة من النقاشات.
واعتبر المسؤول الفرنسي أن هذا الأسلوب ساهم في تعطيل إمكانية التوصل إلى توافق داخل المجلس بشأن تجديد ولاية المينورسو، مشيرا إلى أن المشاورات التي سبقت التصويت على المشروع الأمريكي أتاحت للدول الأعضاء تقديم ملاحظاتها ومخاوفها، كما أفضت إلى إدخال تعديلات على الصيغة المقترحة.
وبررت باريس امتناعها عن التصويت على المشروع الروسي برفضها لما وصفته بعرقلة موسكو للمسار التفاوضي، مؤكدة أن التعامل مع مستقبل البعثة يتطلب توافقا بين أعضاء مجلس الأمن، وليس الاكتفاء بطرح مقترحات في اللحظات الأخيرة.
سقوط مشروعين يكشف الانقسام داخل مجلس الأمن
وشهدت الجلسة تصويتين منفصلين بشأن مستقبل المينورسو، إذ حصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوا، مقابل صوت روسي معارض وثلاثة امتناعات، غير أن موسكو أسقطته باستخدام حق النقض باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن.
وعقب ذلك، فشل المشروع الروسي البديل الذي اقترح تمديد ولاية البعثة لمدة سنة إضافية، بعدما حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة وصوت معارض وامتناع 11 عضوا عن التصويت، من بينهم فرنسا.
ولم يتمكن النص الروسي من بلوغ الحد الأدنى المطلوب لاعتماد القرارات، والمحدد في تسعة أصوات مؤيدة، فضلا عن ضرورة عدم استخدام أي عضو دائم حق النقض.
وأدى تعثر المشروعين إلى غياب توافق جديد داخل المجلس بشأن مستقبل البعثة الأممية، في وقت كانت فيه ولايتها تقترب من نهايتها، ما وضع الملف أمام تعقيدات دبلوماسية إضافية تتعلق بمصير وجودها وآليات استمرار عملها.
خلاف أمريكي روسي حول مستقبل بعثة المينورسو
ويتمحور الخلاف بين واشنطن وموسكو حول طبيعة التمديد المطلوب للمينورسو والمهام التي ينبغي أن تضطلع بها خلال المرحلة المقبلة.
فقد سعت الولايات المتحدة إلى تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع مراجعة عدد من عناصر مهمتها، من بينها حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها، وإعادة توجيه الجهود السياسية نحو التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، إلى جانب إدخال تغييرات على طريقة تنظيم العملية الأممية.
في المقابل، تمسكت روسيا بمقترح يقتصر على تمديد التفويض القائم لمدة سنة إضافية، مع الإبقاء على الاسم والصلاحيات الحالية للبعثة، دون تبني التغييرات التي اقترحتها واشنطن.
ويعكس هذا التباين اختلافا في الرؤية بشأن مستقبل المينورسو، بين توجه يدعو إلى مراجعة طبيعة مهمتها وربطها بمسار سياسي جديد، وموقف يفضل استمرار الإطار المعتمد دون إدخال تعديلات جوهرية.
فرنسا تحذر من تداعيات تعثر تجديد الولاية
وحذرت باريس من أن توقف عمل المينورسو بشكل مفاجئ قد تكون له انعكاسات على الاستقرار في المنطقة، كما قد يؤثر على مستوى الثقة الضروري لإعادة إطلاق العملية السياسية بين الأطراف المعنية.
وأكدت فرنسا استعدادها للعمل من أجل إيجاد صيغة تضمن الحفاظ على السلم وتحد من مخاطر التصعيد، مع التشديد على أهمية استمرار الجهود الأممية وعدم السماح للخلافات داخل مجلس الأمن بإغلاق قنوات الحوار.
وفي ما يتعلق بالحل السياسي، جدد الممثل الفرنسي الدعوة إلى استئناف المفاوضات انطلاقا من مبادرة الحكم الذاتي المغربية، مستندا إلى المسار الذي أرساه القرار رقم 2797 الصادر سنة 2025، والذي جعل المقترح المغربي أساسا للمفاوضات.
القرار 2797 يظل مرجعا رغم تعثر التصويت الجديد
ويكتسي تعثر اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي أهمية خاصة في سياق النقاش الدائر حول مستقبل المينورسو، لكنه لا يعني إلغاء القرار الأممي رقم 2797، الذي يظل قائما رغم عدم تمكن مجلس الأمن من التوصل إلى صيغة جديدة لتجديد ولاية البعثة.
وبذلك، يجد أعضاء المجلس أنفسهم أمام تحدي تدبير المرحلة المقبلة في ظل استمرار الخلافات بشأن طبيعة المهمة الأممية، والخيارات السياسية المرتبطة بتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، فيما تتواصل الدعوات إلى الحفاظ على المسار التفاوضي وتفادي أي تطورات قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.








التعليقات
0 تعليق