حققت مجموعة شل البريطانية العملاقة طفرة مالية لافتة خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث قفزت أرباحها الصافية إلى 9.84 مليار دولار، وهو ما يمثل ضعف الحصيلة المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي. هذا الأداء القوي جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بالارتفاعات المتتالية في أسعار النفط والغاز والاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية.
تجاوزت هذه الأرقام التقديرات التي وضعها المحللون الماليون، الذين كانوا يتوقعون أرباحاً معدلة لا تتجاوز 8.92 مليار دولار. ويؤكد هذا التفوق قدرة الشركة على اقتناص الفرص التجارية وسط تقلبات السوق، لا سيما من خلال عمليات تداول الطاقة التي استفادت من تباين الأسعار بين المناطق الجغرافية المختلفة.
وعلى الرغم من الصعوبات التشغيلية التي اعترضت مسار الشركة، ومن أبرزها تعطل جزء من منشآتها في قطر، إلا أن أنشطة التداول وتحسن هوامش قطاع الكيماويات نجحا في تعويض تراجع أحجام الإنتاج. وقد ساهمت حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط في تعزيز هوامش الربح، حيث أتاحت تقلبات الأسعار فرصاً استثنائية لشبكة تداول الطاقة التي تديرها الشركة.
تعتبر نتائج هذا الربع ثاني أعلى حصيلة فصلية في تاريخ شل، ولم يتفوق عليها سوى أرباح الربع الثاني من عام 2022. ويضع هذا المستوى من الأرباح الشركة تحت مجهر النقاشات السياسية والاجتماعية حول ضرورة فرض ضرائب إضافية على الأرباح الاستثنائية، أو توجيه العوائد نحو مشاريع الطاقة المتجددة.
في قطاع الغاز المتكامل، بلغت الأرباح 2.7 مليار دولار بزيادة سنوية قدرها 55 في المائة، رغم انخفاض الإنتاج بنسبة 31 في المائة. ويأتي هذا التراجع نتيجة تضرر محطة “بيرل” في قطر جراء هجوم وقع في مارس الماضي، حيث تشير التوقعات إلى أن أعمال الصيانة قد تستمر لمدة عام كامل.
تعتمد شل على تنوعها الجغرافي لتقليل المخاطر، حيث يساهم إنتاجها في كندا ونيجيريا وأستراليا في تخفيف حدة الأثر الناتج عن تعطل منشآت الشرق الأوسط. وتظل منطقة الشرق الأوسط تشكل وزناً استراتيجياً بنحو 20 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة، مما يجعلها عرضة للمخاطر الأمنية والسياسية المستمرة.
علاوة على ذلك، سجلت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية هي الأقوى منذ عام 2022، مما يعزز قدرتها على تمويل الاستثمارات وسداد الديون ومكافأة المساهمين. وبينما يستمر التوتر في الأسواق، يظل الرهان قائماً على قدرة شل في الحفاظ على هذا الزخم الإنتاجي والمالي وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتغيرات المتسارعة.








التعليقات
0 تعليق