يستعد وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع استثنائي، يوم الثلاثاء 4 غشت 2026، عبر تقنية التناظر المرئي، بهدف معالجة التبعات الأمنية والإنسانية التي خلفتها عمليات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة. ويأتي هذا اللقاء في ظل تباين في الرؤى بين العواصم الأوروبية حول التدبير الإسباني لملف الهجرة، ومدى مسؤولية مدريد في حماية الحدود المشتركة للتكتل.
تأتي هذه الخطوة استجابة لطلب تقدمت به الحكومة الإسبانية، مدعومة بمبادرة من 22 دولة أوروبية طالبت ببلورة رد جماعي على تدفق حوالي 50 ألف شخص نحو المدينة في وقت وجيز. ومن المقرر أن يركز الاجتماع الذي دعت إليه الرئاسة الإيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي على سبل تعزيز الرقابة الحدودية، وتطوير آليات الترحيل، وتقييم السياسات الوطنية المتبعة في تسوية أوضاع المهاجرين.
وتواجه مدريد ضغوطاً سياسية متزايدة، حيث رفض رئيس الحكومة بيدرو سانشيز الانتقادات التي وجهت لسياسات بلاده، معتبراً أن بعض المواقف الأوروبية تفتقر إلى التضامن وتوظف الأزمة لأهداف سياسية ضيقة. في المقابل، يرى الموقعون على الرسالة الموجهة لمؤسسات الاتحاد أن بعض القرارات الإسبانية، بما فيها خطط تسوية الأوضاع، قد تكون ساهمت في خلق حوافز غير مباشرة للهجرة غير النظامية.
ومن المنتظر أن تشهد المداولات نقاشات حول دور وكالة “فرونتكس” في دعم السلطات الإسبانية، إضافة إلى تقييم التنسيق الأمني القائم مع المغرب. وقد سبق هذا الاجتماع تحضيرات مكثفة على مستوى سفراء الدول الأعضاء، في محاولة لتقريب وجهات النظر المتباعدة بين من يطالب بتشديد الردع ومن يدعو إلى دعم إسبانيا وتفادي الصدامات السياسية.
وعلى الرغم من وجود انقسام حول المسؤوليات، إلا أن هناك إجماعاً على ضرورة تحصين الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وتؤكد مدريد في هذا الصدد أنها استعادت السيطرة الميدانية، وأنها تمكنت من إعادة غالبية الوافدين بتنسيق وثيق مع السلطات المغربية، مشددة على أن سبتة تظل منطقة ذات وضع خاص ولا ينبغي أن تتحول إلى ورقة ضغط لتعليق حرية التنقل ضمن فضاء شنغن.








التعليقات
0 تعليق