إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

ضريبة الصمت الحكومي في زمن الأزمات: قراءة في تداعيات رحلة مايوركا

نُشر في

أثار توجه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى جزيرة مايوركا الإسبانية في عطلة خاصة، جدلاً واسعاً في الأوساط المغربية، لم يكن مبعثه السفر بحد ذاته، بل تزامن هذه الخطوة مع تطورات أزمة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة. فقد وجد الرأي العام نفسه أمام فراغ تواصلي رسمي في لحظة اتسمت بالحساسية، مما فتح الباب أمام سيل من التأويلات والأسئلة حول حدود المسؤولية السياسية في الأوقات الاستثنائية.

ويرى مراقبون أن النقاش انتقل من متابعة أحداث الهجرة إلى مساءلة غياب الخطاب الرسمي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة بديلة لترويج الروايات في ظل صمت رئاسة الحكومة. ورغم أن تدبير الملفات الأمنية يظل من اختصاص مؤسسات محددة، إلا أن غياب التفاعل السياسي المباشر عزز من حدة الاحتقان وأضعف من منسوب الثقة في تدبير الأزمة.

وفي هذا الصدد، يوضح الدكتور كريم القرقوري، المختص في القانون العام، أن التواصل الرسمي يعد ركيزة لا غنى عنها في إدارة الأزمات، مشيراً إلى أن تأخره يؤدي حتماً إلى خلق فراغ معلوماتي يملؤه الفضاء الرقمي بالشائعات والأخبار الزائفة. وأكد القرقوري أن غياب المصدر الموثوق يضطر الجمهور للجوء إلى مصادر غير دقيقة، مما يضعف قدرة الدولة على توجيه النقاش العمومي.

وبحسب القرقوري، فإن حق المسؤولين في العطلة مكفول، لكن توقيت السفر إلى دولة كانت طرفاً في الأزمة أضفى طابعاً خاصاً على الجدل، خاصة مع استقاء المواطنين لمعلوماتهم من الإعلام الإسباني بدلاً من المسؤولين المغاربة. وأشار إلى أن هذا الوضع فرض على رئيس الحكومة العودة بشكل عاجل لاحتواء الاحتقان الذي تسبب فيه غياب التواصل.

وشدد المختص على أن رئاسة الحكومة مطالبة بلعب دور مركزي في تنسيق الخطاب الرسمي وتوحيده خلال الأزمات، حتى وإن كانت الجوانب الميدانية بيد الأجهزة الأمنية. فالمطلوب هو بناء استراتيجية تواصلية استباقية تعتمد على الشفافية وسرعة تدفق المعلومة لقطع الطريق أمام التأويلات المغرضة، وهو ما يتطلب، وفق تقديره، إحداث خلايا يقظة وفرق تدخل سريع في مختلف القطاعات الحكومية.

وخلص القرقوري إلى أن أزمة سبتة قدمت درساً بليغاً في ضرورة تطوير آليات الاستباق الرقمي وتوحيد مصادر المعلومة، مؤكداً أن الصمت المؤسساتي يظل العدو الأول لمصداقية الدولة في لحظات التوتر، وأن مواجهة التحديات المستقبلية تتطلب مراجعة شاملة لأساليب التواصل العمومي لضمان ربط الجسور مع الرأي العام.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.