أثار مارتين فارشافسكي، رجل الأعمال الأرجنتيني المستقر بإسبانيا، استياءً كبيراً عقب خروجه بتصريحات مثيرة للجدل استهدف فيها الجالية المغربية المقيمة بالديار الإسبانية، متهماً إياها بالاستحواذ على حصة الأسد من المساعدات الاجتماعية مقابل ضعف مساهمتها الضريبية مقارنة بباقي المجموعات المهاجرة.
وجاءت هذه الادعاءات خلال مشاركة فارشافسكي وزوجته في برنامج على قناة “أنتينا 3” الإسبانية، حيث خصص جزءاً من مداخلته للحديث عن ملف الهجرة وتطورات الحدود، مستشهداً بأرقام زعم أنها تعكس استفادة المغاربة من نظام “الدخل الأدنى الحيوي”، مدعياً أنهم يمثلون 15 في المائة من إجمالي المهاجرين، بينما يستحوذون على 50 في المائة من الإعانات، دون أن يقدم مصدراً رسمياً أو منهجية واضحة تدعم هذه النسب.
ولم يتوقف رجل الأعمال عند هذا الحد، بل طالب السلطات الإسبانية بتبني نموذج شبيه بالنظام السويسري، يقوم على ترحيل أي مهاجر لا يعمل، موجهاً دعوته بشكل مباشر ومقصود نحو القادمين من المغرب، كما دعا صراحة إلى منع المغاربة من تقديم طلبات اللجوء، مستنداً في تبريره إلى وصف المغرب بـ”البلد الآمن”.
وقوبلت هذه التصريحات بانتقادات واسعة، حيث يرى مراقبون أن اختزال جالية بأكملها في مؤشر واحد يتجاهل التنوع الكبير في أوضاع المغاربة الذين يساهمون بفعالية في قطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات، ويدفعون الضرائب كغيرهم من المواطنين والمقيمين، فضلاً عن أن نظام الحماية الاجتماعية وُضع أساساً لدعم حالات الهشاشة وليس لمعاقبة المهاجرين.
ويؤكد خبراء أن النقاش حول سياسات الهجرة يتطلب استناداً إلى بيانات رسمية شاملة تقارن بين المساهمات والخدمات، بعيداً عن التعميمات التي تفتقر للدقة وتغذي الصور النمطية، مشددين على أن المسؤولية عن أي اختلال في أنظمة الدعم تقع على عاتق المؤسسات الإسبانية التي تضع القوانين وتراقب تنفيذها، وليس على جنسية بعينها.
وتحمل هذه التصريحات في طياتها مخاطر تهدد التعايش، خاصة وأنها تأتي في سياق حساس يتطلب خطاباً مسؤولاً يحترم الروابط المتينة والمصالح الاستراتيجية التي تجمع بين المغرب وإسبانيا، بعيداً عن الخطابات الشعبوية التي تسعى لتوظيف قضايا الهجرة لأغراض قد تزيد من حدة التمييز ضد المهاجرين في حياتهم اليومية.








التعليقات
0 تعليق