كشفت المعطيات المتعلقة بالأداء المينائي خلال النصف الأول من سنة 2026 عن طفرة ملموسة في حجم الرواج، مما يكرس الدور الاستراتيجي للمملكة كقطب لوجستيكي محوري في الملاحة البحرية العالمية. هذا التطور يعكس نجاعة الاستراتيجيات الاستثمارية التي استهدفت تحديث البنيات التحتية وتطوير الأرصفة، مما مكن الموانئ الوطنية من استيعاب تدفقات تجارية أكبر بكفاءة عالية.
وبلغ إجمالي الرواج المينائي 148,6 مليون طن خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، محققاً نمواً بنسبة 14,4 في المائة مقارنة بـ130 مليون طن سجلت في الفترة المماثلة من سنة 2025. ويعزى هذا الأداء القوي بشكل رئيسي إلى ازدهار نشاط المسافنة الذي استفاد من الموقع الجغرافي للمغرب، مما جذب المزيد من السفن العالمية لاعتماد الموانئ الوطنية كمحطة أساسية لإعادة توزيع الحاويات.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، استقر الرواج المرتبط بالاستيراد والتصدير عند مستوى 66 مليون طن، مما يبرز صمود النشاط الاقتصادي المحلي في مواجهة تقلبات الأسواق الدولية. وفي تفاصيل المبادلات، سجلت الواردات ارتفاعاً مدفوعاً بحاجيات السوق من الحبوب والمحروقات لضمان الأمن الغذائي والطاقي، بينما شهدت الصادرات تراجعاً طفيفاً متأثرة بتقلص صادرات الفوسفاط ومشتقاته في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، سجل قطاع صناعة السيارات انتعاشاً لافتاً في صادرات العربات الجديدة، وهو ما يؤكد اندماج الصناعة المغربية في سلاسل القيمة الدولية. وعلى النقيض من ذلك، عرفت بعض القطاعات كالفحم والنقل الطرقي الدولي تراجعاً في حجم الرواج، متأثرة بالتحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وتغيرات الطلب الخارجي.
أما بخصوص حركة المسافرين، فقد سجلت استقراراً نسبياً مقارنة بالسنة الماضية مع تحسن طفيف في السياحة البحرية، في حين واجه قطاع الصيد البحري تحديات أدت إلى انخفاض في حجم المنتجات المفرغة. وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن الموانئ المغربية باتت محركاً أساسياً للاقتصاد، مع توقعات باستمرار هذا الزخم بفضل المشاريع التوسعية المستمرة التي تهدف إلى تعزيز تنافسية المغرب في شبكة النقل البحري العالمي.








التعليقات
0 تعليق