إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

تحديات استعادة الثقة بين المواطن المغربي والممارسة السياسية

نُشر في

تجد السياسة المغربية نفسها اليوم في مواجهة تحدٍ جوهري يتجاوز مجرد الحضور المؤسساتي للأحزاب، ليتمحور حول قدرة الفاعل السياسي على إثبات امتلاكه للآليات الكفيلة بتغيير واقع المواطن نحو الأفضل. وتجمع أوساط سياسية على أن اتساع الفجوة بين لغة الخطاب الرسمي وتفاصيل المعيش اليومي للمواطنين بات يغذي أزمة ثقة حقيقية.

وتبرز هذه الأزمة في التباين الصارخ بين التقارير المؤسساتية التي تتحدث عن مؤشرات إصلاحية إيجابية، وبين المزاج العام الذي يغلب عليه التشاؤم نتيجة بطء وتيرة التغيير وتفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. ويرى مراقبون أن الإشكال لا يكمن في غياب الإنجازات بحد ذاتها، بل في عجز المؤسسات عن تحويل تلك البرامج إلى أثر ملموس يلامس حياة الناس اليومية، من فرص عمل وجودة خدمات وقدرة شرائية.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن الإنجازات تظل بلا قيمة سياسية حقيقية إذا لم يشعر بها المواطن في حياته، مما يعزز خطاب التشكيك. وفي هذا الإطار، تبرز دعوات لتبني خطاب تفاؤلي لا يرتكز على تجميل الواقع أو إنكار الصعوبات، بل يستند إلى حقائق ملموسة وإجابات واضحة عن الانشغالات الملحة، بما يمنح المواطن أسباباً واقعية للإيمان بإمكانية التغيير.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن المواطن لا يبحث عن خطاب وردي، بل عن مصداقية وشفافية تصف الواقع بجرأة، معترفة بما تم تحقيقه وما تعثر من مشاريع، مع تقديم حلول قابلة للمحاسبة. فاستخدام اللغة التقنية في عرض الإصلاحات من طرف الحكومة، مقابل حدة خطاب المعارضة، يترك المواطن في حيرة أمام روايتين متناقضتين لا تفسران له ببساطة كيف ستتغير حياته.

ويحذر مهتمون بالشأن العام من أن أخطر تهديد للحياة السياسية ليس النقد، بل تنامي اللامبالاة التي تدفع المواطنين، خاصة الشباب، إلى العزوف عن المشاركة في المجال العام. وبناء عليه، فإن استعادة الثقة تتطلب معادلة صعبة تجمع بين الدفاع عن المنجزات والاعتراف بالنقائص، ليكون الأمل الذي يتم تسويقه قابلاً للتصديق ومبنياً على أسس واقعية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.