إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

الانتخابات التشريعية تضع الأحزاب المغربية في مواجهة مباشرة مع مطالب ذوي الإعاقة

نُشر في

تجد الأحزاب السياسية المغربية نفسها أمام استحقاق حاسم مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر المقبل، حيث عادت قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة لتتصدر المشهد العام، وسط مطالبات ملحة بضرورة تجاوز الوعود الانتخابية التقليدية نحو التزامات تعاقدية قابلة للقياس والمساءلة.

تتباين وجهات نظر الفاعلين الجمعويين في هذا الملف؛ فبينما يرى تيار واسع أن الوقت قد حان لتجاوز مرحلة التشاور نحو تفعيل قرارات ملموسة، يفضل آخرون استثمار الفترة الحالية لفتح حوارات معمقة مع الهيئات السياسية لضمان إدماج حقوق هذه الفئة ضمن البرامج التنموية والانتخابية بشكل هيكلي.

ويسود شعور بالإحباط في صفوف العائلات والجمعيات الحقوقية نتيجة بطء التحول في هذا القطاع، حيث لا تزال ملفات حيوية مثل آليات الاعتراف بالإعاقة، وتيسير الولوج للخدمات الأساسية، وتطوير قطاعي التعليم والصحة، عالقة رغم سنوات من الترافع المستمر.

ويؤكد المتابعون أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص المعطيات حول احتياجات هذه الفئة، بل في غياب الإرادة السياسية الصارمة لتحويل تلك الاحتياجات إلى سياسات عمومية مستدامة، مما يجعل البرامج الحكومية عاجزة عن إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع.

ويشكل ملف بطاقة الإعاقة اختباراً حقيقياً لجدية الأحزاب، إذ يطالب المهتمون بأن تتجاوز هذه الوثيقة طابعها الإداري لتصبح مفتاحاً حقيقياً يتيح للأشخاص في وضعية إعاقة الاستفادة من خدمات التعليم والعلاج والمواكبة الاجتماعية، بالإضافة إلى دعم الأسر التي تتحمل أعباء الرعاية اليومية.

كما يبرز تحدي غياب إحصائيات دقيقة وشاملة كعائق أمام التخطيط الفعال، خاصة بالنسبة للمناطق القروية والنائية، مما يحرم هذه الفئات من التغطية الخدمية الضرورية ويجعل السياسات العمومية تفتقر إلى الفعالية المطلوبة لعدم استنادها إلى معطيات جغرافية واجتماعية دقيقة.

وتتطلب الإعاقة الذهنية مقاربة خاصة تأخذ بعين الاعتبار تنوع الحالات والحاجة الماسة للتشخيص المبكر والمواكبة النفسية، بدلاً من التعامل مع الإعاقة ككتلة واحدة تتطلب إجراءات نمطية موحدة، وهو ما ينتظر الناخبون من الأحزاب بلورته في برامجهم.

تظل الولوجيات إلى المرافق العمومية والتعليمية والصحية والرياضية شرطاً أساسياً لضمان المشاركة الكاملة في الحياة العامة، حيث لم يعد مقبولاً الاكتفاء بخطابات التضامن في ظل وجود عوائق مادية وتنظيمية تمنع هذه الفئة من ممارسة حقوقها الطبيعية.

وتتطلع الأسر والأشخاص في وضعية إعاقة إلى رؤية التزامات واضحة تتضمن موارد مالية وآليات تتبع دقيقة، تجعل من البرنامج الانتخابي ميثاقاً قابلاً للتنفيذ بعد تشكيل الحكومة، وليس مجرد شعارات موسمية تتبخر بمجرد انتهاء الحملات الانتخابية.

تنتظر الحكومة المقبلة مسؤولية جسيمة للانتقال من الرؤية القطاعية المجزأة إلى استراتيجية شمولية تدمج حقوق ذوي الإعاقة في صلب السياسات العمومية، باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية، وليس ملفاً اجتماعياً ثانوياً يتم التعامل معه بمعزل عن القطاعات الأخرى.

ختاماً، تمثل هذه الانتخابات فرصة ذهبية للأحزاب السياسية لاستعادة الثقة مع هذه الفئة، حيث سيتم تقييم مدى جدية كل حزب بناءً على قدرته على تقديم حلول عملية قادرة على تحسين الحياة اليومية للأشخاص في وضعية إعاقة وضمان كرامتهم.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.