في تحول جيوسياسي لافت، قررت كولومبيا يوم الاثنين 10 غشت 2026، تجميد علاقاتها الدبلوماسية مع “مليشيات البوليساريو”، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان بوغوتا الرسمي دعمها الكامل لسيادة المغرب على أقاليم الصحراء. هذا القرار يضع حداً لمرحلة من التقارب السياسي التي ميزت عهد الحكومة السابقة، ويؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية بين الرباط وبوغوتا.
تأتي هذه الخطوة عقب إعلان كولومبيا في 8 غشت الجاري عن تغيير جذري في موقفها تجاه قضية الصحراء المغربية، وهو التوجه الذي أكدته وزارة الخارجية المغربية رسمياً. وبموجب هذا القرار، ستتوقف كولومبيا عن تبادل البعثات مع البوليساريو، كما ستنهي كافة أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي لها في المحافل الدولية، في إطار استراتيجية كولومبية جديدة تهدف إلى تعزيز الشراكة مع المغرب.
ويشكل هذا القرار تراجعاً صريحاً عن المسار الذي سلكته الحكومة الكولومبية منذ غشت 2022، حينما قررت إعادة العلاقات مع البوليساريو بعد قطيعة استمرت لعقدين. وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية، وتحديداً في أبريل 2026، لقاءات رسمية بين مسؤولين كولومبيين وممثلين عن الجبهة، مما يبرز سرعة التحول في بوغوتا التي اختارت الآن الانحياز إلى الرباط كشريك استراتيجي.
وتطمح الدولتان من خلال هذا التقارب إلى بناء تعاون اقتصادي متين يشمل مجالات الأمن الغذائي، الاستثمارات، السياحة، والخدمات اللوجستية، مستثمرتين موقعهما الاستراتيجي على ضفتي المحيط الأطلسي. وتأتي هذه الدينامية الجديدة استكمالاً لاتفاقيات سابقة، من بينها إلغاء التأشيرات الذي دخل حيز التنفيذ في نونبر 2021.
وعللت بوغوتا قرارها بكون “مليشيات البوليساريو” لا تتمتع بعضوية في منظمة الأمم المتحدة، مستندة في مقاربتها إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي مدد ولاية بعثة “المينورسو” وأكد على أهمية مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وجدي للنزاع، رغم أن الملف لا يزال خاضعاً للمسار الأممي لتصفية الاستعمار.
بالنسبة للمغرب، يمثل هذا الموقف مكسباً دبلوماسياً نوعياً في منطقة أمريكا اللاتينية، التي كانت تعتبر تاريخياً ساحة نشطة للبوليساريو. ويأتي هذا التحول الكولومبي في سياق دولي متزايد لدعم المبادرة المغربية، على غرار ما قامت به مالي في وقت سابق من هذا العام.
في المقابل، قوبل القرار الكولومبي برفض من قبل البوليساريو، التي اعتبرته خروجاً عن رؤيتها للقانون الدولي. ومع ذلك، فإن تجميد العلاقات الكولومبية مع الجبهة يعني عملياً إغلاق أبواب المؤسسات الكولومبية أمام ممثليها، وهو ما يقلص حضورها الدبلوماسي ويؤكد أن بوغوتا قد حسمت خيارها في بناء علاقة استراتيجية مع المغرب تتجاوز مجرد الاعتراف السياسي.








التعليقات
0 تعليق