عادت قضية سبتة ومليلية المحتلتين لتتصدر واجهة التفاعلات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد، وذلك عقب تأكيد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، أن المغرب يطرح ملف المدينتين بشكل مستمر في مباحثاته مع الجانب الإسباني، مراهناً على الحوار والنفس الطويل للوصول إلى تسوية مستقبلية.
هذا الموقف المغربي قوبل برد إسباني حاسم يوم الأربعاء 12 غشت 2026، حيث شددت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، خلال زيارة لها إلى سبتة المحتلة، على أن المدينتين تعتبران جزءاً لا يقبل النقاش من التراب الإسباني. وعززت الخارجية الإسبانية هذا الرفض ببيان أكدت فيه أن وحدة أراضي إسبانيا ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض مع أي جهة، في خطوة وصفت بأنها محاولة لفرض الأمر الواقع وتجاهل المطالب المغربية التاريخية.
تأتي هذه السجالات السياسية في توقيت دقيق، إذ تلت أزمة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي، والتي خلفت توترات أمنية كبيرة. وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي للقيام بمحاولات عبور جديدة نحو المدينتين في 15 غشت، وهو ما دفع السلطات المغربية إلى رفع مستوى التأهب الأمني وتوقيف عدد من المحرضين على هذه العمليات.
وعلى الرغم من حدة الخطاب السياسي المتبادل، لا يزال التعاون الأمني بين البلدين مستمراً، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير النظامية وتفكيك شبكات تهريب البشر. وتؤكد المعطيات أن التنسيق الميداني لم يتوقف، حيث تواصل الرباط ومدريد العمل المشترك لضبط الحدود، رغم التباين الجوهري في الرؤى حول السيادة.
وفي سياق متصل، أعادت وزارة الداخلية المغربية تسليط الضوء على ملف القاصرين غير المرفوقين العالقين في سبتة، داعية الجانب الإسباني إلى تجاوز التعقيدات الإدارية والقضائية لتسهيل عودتهم إلى أسرهم. وتظل هذه القضية، إلى جانب ملف السيادة، جزءاً من تعقيدات إدارة الحدود التي تتطلب موازنة دقيقة بين المصالح الأمنية والسياسية المشتركة.
ويعكس هذا الجدل استمرار الخلاف التاريخي المزمن بين البلدين؛ فبينما يصر المغرب على أن المدينتين جزء من أراضيه، تتمسك إسبانيا بوضعهما كأراضٍ وطنية خاضعة لسيادتها. وبينما يرى مراقبون أن تصريحات وهبي لا تعني بالضرورة وجود مفاوضات رسمية، إلا أنها تضع العلاقات الثنائية أمام اختبار جديد في كيفية تدبير الخلافات السيادية دون التأثير على الشراكة الاستراتيجية القائمة.








التعليقات
0 تعليق