إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مقال

مازاغاو البرازيلية.. حكاية مدينة مغربية عبرت المحيط لتستقر في قلب الأمازون

نُشر في

تخفي خرائط ولاية أمابا في أقصى شمال البرازيل اسماً يحمل في طياته ذاكرة مغربية عريقة، حيث لا تزال مدينة “مازاغاو” وقريتها التاريخية “مازاغاو فيلهو” تشكلان امتداداً جغرافياً ورمزياً لمدينة الجديدة المغربية، المعروفة تاريخياً باسم “مازاغان”. هذا الارتباط ليس مجرد صدفة لغوية، بل هو نتاج رحلة بشرية بدأت عام 1769، حينما غادرت عائلات كانت تقطن الحصن البرتغالي بالجديدة نحو البرتغال، قبل أن تستقر في أعماق الغابات الاستوائية بالأمازون.

تعود جذور هذه القصة إلى القرن السادس عشر، حين أسس البرتغاليون حصن مازاغان على الساحل الأطلسي للمغرب، وهو الموقع الذي تصنفه منظمة اليونسكو اليوم ضمن التراث العالمي لما يحمله من طابع معماري يمزج بين الثقافتين المغربية والأوروبية. ومع استعادة المغاربة للمدينة سنة 1769، انتهى الوجود السياسي البرتغالي هناك، لكنه أطلق في الوقت ذاته عملية تهجير منظمة نحو الطرف الآخر من الإمبراطورية البرتغالية، لتنشأ في البرازيل مستوطنة أطلق عليها المهاجرون اسم “مازاغاو نوفا”.

واجه المستوطنون الأوائل ظروفاً بيئية قاسية تختلف جذرياً عن مناخ المغرب، حيث اضطروا للتكيف مع الغابات الكثيفة والأمراض والمناخ الاستوائي. وتتضارب التقديرات التاريخية حول سنة التأسيس الدقيقة للمستوطنة الجديدة بين عامي 1770 و1773، إلا أن الثابت هو انتقال الذاكرة الثقافية والاجتماعية مع هؤلاء السكان، الذين لم يكونوا مغاربة بالمعنى القومي، بل كانوا سكاناً للمستعمرة البرتغالية السابقة، بما في ذلك أفراد من خلفيات متنوعة.

تتجلى الاستمرارية التاريخية لهذه القصة في “مهرجان سان تياغو”، الذي لا يزال يُحتفل به سنوياً في مازاغاو فيلهو بين 16 و28 يوليو. ويستعيد هذا المهرجان، الذي انطلق تنظيمه منذ عام 1777، معارك تاريخية بين “المور” والمسيحيين، وهي سردية تراثية حملها المهاجرون معهم من شمال إفريقيا. وفي يوليو 2026، احتفلت السلطات المحلية بالذكرى الـ249 لهذا المهرجان، مؤكدة في بياناتها الرسمية على الجذور المغربية لهذه التقاليد.

لم تعد مازاغاو اليوم مجرد محطة تاريخية، بل تحولت إلى بلدية برازيلية مدرجة ضمن الخريطة السياحية والثقافية لولاية أمابا. ورغم تغير الأجيال والبيئة، يظل اسم المدينة شاهداً على حركة إنسانية معقدة ربطت بين ثلاث قارات في غضون سنوات قليلة. وبينما يقف زوار الجديدة في المغرب اليوم أمام الأسوار البرتغالية القديمة، يجد زوار مازاغاو في البرازيل مجتمعاً لا يزال يستحضر في شوارعه واحتفالاته ذكريات مكان بعيد عبر المحيط الأطلسي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.