كشف الأخصائي النفسي خالد رغدان عن وجود مغالطات شائعة في المجتمعات العربية تتعلق بتفسير الاضطرابات النفسية، حيث يتم ربطها غالباً بمفاهيم سلبية كضعف الشخصية أو فقدان العقل. وأكد رغدان أن هذا التصور الخاطئ يمثل عائقاً جوهرياً يمنع الأفراد من اللجوء إلى الرعاية الطبية في وقت مبكر، مما يؤدي إلى تفاقم معاناتهم الشخصية.
وفيما يخص الجدل حول الفوارق بين الاضطرابات النفسية والعقلية، أوضح رغدان أن العلم الحديث ينظر للإنسان كمنظومة متكاملة لا يمكن فيها فصل المشاعر عن التفكير. وأشار إلى أن مصطلح الاضطرابات النفسية بات المعتمد لوصف الحالات التي تؤثر على السلوك والإدراك، بينما يُستخدم وصف الاضطراب العقلي أحياناً للإشارة إلى حالات خلل في اختبار الواقع، مؤكداً أن التشخيص الطبي لا يعني بالضرورة وجود حالة مزمنة.
وشدد المتحدث على أهمية التمييز بين الانفعالات الإنسانية الطبيعية والاضطرابات المرضية، موضحاً أن مشاعر الحزن العادية أو القلق المبرر لا تعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات القلق. وأوضح أن الاضطراب يبدأ حينما تصبح هذه الأعراض مستمرة وشديدة لدرجة تعيق الفرد عن ممارسة مهامه اليومية بشكل طبيعي.
وحذر الأخصائي من خطورة الوصمة الاجتماعية التي تدفع الكثيرين لإخفاء معاناتهم أو التوقف عن العلاج، مشدداً على أن طلب المساعدة النفسية يعد علامة على النضج والشجاعة وليس ضعفاً. ودعا إلى ضرورة التدخل المبكر بمجرد ملاحظة تأثيرات سلبية على جودة الحياة أو النوم أو القدرة على التفاعل الاجتماعي.
وختم رغدان تصريحاته بالتأكيد على أن التشخيص الطبي مجرد وسيلة لفهم الحالة وليس هوية تحدد شخصية الفرد، داعياً المحيطين بالمرضى إلى التركيز على تقديم الدعم وفهم طبيعة المعاناة بدلاً من الانشغال بالتصنيفات والمسميات، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو مساعدة الإنسان على استعادة توازنه والعيش بشكل أفضل.








التعليقات
0 تعليق