شهدت منطقة طانطان بالصحراء المغربية في السادس من غشت الجاري تجربة عسكرية لافتة تمثلت في إطلاق صاروخ “أنثيم”، وهو حدث يتجاوز كونه مجرد مناورة تقليدية ليؤشر على تحول جوهري في دور المملكة ضمن سوق السلاح العالمي، حيث انتقلت من موقع المستورد إلى شريك استراتيجي في تطوير واختبار أسلحة الجيل القادم ضمن تحالف يجمع الرباط وواشنطن وتل أبيب.
تولت شركة “كوفينانت إندستريز”، وهي مؤسسة أمريكية ناشئة لها امتدادات في إسرائيل، تطوير هذه المنظومة التي تعتمد على صواريخ “كروز” بعيدة المدى وذات تكلفة اقتصادية. وقد اكتسب هذا الاختبار أهمية استثنائية بكونه جرى في المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات بالمغرب، الذي أصبح أول منشأة خارج التراب الأمريكي تحصل على ترخيص البنتاغون ضمن مبادرتها لتوسيع ميادين الاختبار.
أكدت العملية التي شارك فيها خبراء من القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي ومهندسو الشركة المصنعة، قدرة الصاروخ على العمل بفعالية في بيئات جغرافية ومناخية قاسية تتيحها الصحراء المغربية، وهي ظروف يصعب توفيرها في ميادين الاختبار المزدحمة داخل الولايات المتحدة. وقد أثبتت التجربة نجاح هياكل الاتصال عبر الأقمار الصناعية وقدرة الصاروخ على المناورة.
وفي قراءته لهذا التطور، اعتبر محمد شطاطو، الأستاذ بجامعة الرباط والمحلل السياسي، أن المغرب بات يمثل المركز الحيوي للتعاون الثلاثي في الشق العسكري، مشيراً إلى أن نجاح هذا الاختبار يمهد الطريق لمزيد من العمليات الميدانية التي تعزز الشراكة الاستراتيجية بين الأطراف الثلاثة على المدى الطويل.
يأتي هذا التوجه العسكري في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة بمنطقة الساحل الإفريقي وتنامي تهديدات الجماعات المتطرفة، مما يستدعي حلولاً تكنولوجية متقدمة. ويُنظر إلى صاروخ “أنثيم” كبديل فعال ومنخفض التكلفة مقارنة بصواريخ “توماهوك”، مما يمنح المغرب وحلفاءه قدرة ردع مرنة وسريعة الإنتاج لمواجهة التحديات غير التقليدية في المنطقة.
تأتي هذه الخطوات في إطار التوسع الهيكلي لاتفاقيات أبراهام التي تجاوزت الأبعاد الدبلوماسية نحو الاندماج العسكري والتقني. ويعد اختيار المغرب لاحتضان هذه التجارب دليلاً على ثقة واشنطن وتل أبيب في قدرات المملكة، مما يضع القوات المسلحة الملكية في مصاف الجيوش التي تساهم في صياغة استراتيجيات الحروب المستقبلية وبناء درع تكنولوجي رادع لضمان الاستقرار الإقليمي.








التعليقات
0 تعليق