أظهر التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي برسم سنة 2025 وجود تباين لافت في الأداء الاقتصادي للمغرب، حيث يجمع المشهد بين تدفقات استثمارية أجنبية قياسية وتحديات هيكلية تمس تأمين المواد الحيوية. وسجلت المملكة ارتفاعاً في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 74.3 في المائة، بينما واجه الميزان التجاري ضغوطاً أدت إلى اتساع عجزه ليصل إلى 20.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ويرجع المحللون هذا الإقبال الاستثماري إلى تبني القوى الدولية لاستراتيجيات تقريب سلاسل التوريد وتوطين الأنشطة الصناعية في الدول الحليفة. إلا أن هذا الاندماج الصناعي، خاصة في قطاع السيارات، أدى إلى زيادة الحاجة لاستيراد السلع الوسيطة، مما يربط وتيرة الإنتاج المحلي بتقلبات الطلب في الأسواق الأوروبية التي تشهد بدورها اضطرابات تضخمية وطاقية.
وفي سياق متصل، حذر التقرير من مخاطر تهدد الأمن الاقتصادي الوطني، متمثلة في عدم الالتزام بالحدود الدنيا للمخزون الاستراتيجي من القمح اللين والمحروقات. وتعد هذه الهشاشة مثيرة للقلق في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية واضطرابات خطوط الملاحة، مما يفاقم الضغوط على الأسعار الداخلية التي ارتفعت بنسبة تراكمية بلغت 15 في المائة منذ عام 2021.
وتعول المملكة على مشاريع الانتقال الطاقي والمائي كخيار استراتيجي لتعزيز السيادة الوطنية وفك الارتباط بالوقود الأحفوري المستورد. ويهدف المغرب إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية إلى 45 في المائة، وصولاً إلى مستهدف 52 في المائة بحلول سنة 2030.
كما تشكل الاستثمارات المرتقبة في قطاع الهيدروجين الأخضر، والتي تناهز قيمتها 370 مليار درهم وتتركز في الأقاليم الجنوبية، ركيزة أساسية في التحول المرتقب. ومن شأن هذه المشاريع أن تنقل المغرب من كونه منصة صناعية إقليمية إلى لاعب محوري في سوق الطاقة العالمي، مما يوفر حماية إضافية للاقتصاد الوطني ضد التقلبات السعرية الدولية.








التعليقات
0 تعليق