أعاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، توجيه بوصلة النقاش السياسي نحو المؤسسة الملكية، وذلك في أعقاب تصريحاته المتعلقة بمحاولات الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة في 30 يوليوز الماضي. فقد كشف بنكيران عن توجيهه طلباً رسمياً للملك محمد السادس للاستفسار عن خلفيات تلك الأحداث والجهات التي تقف وراء تنظيمها، معلناً في الوقت ذاته أنه لم يتلقَ أي رد على مراسلته.
تجاوزت ردود الفعل تجاه هذه الخطوة مجرد البحث في تفاصيل ما حدث على الحدود، لتتحول إلى نقاش حول الدلالات السياسية لاختيار بنكيران مخاطبة القصر مباشرة. ويتساءل مراقبون عما إذا كان رئيس الحكومة السابق يهدف إلى الضغط للحصول على معطيات دقيقة، أم أنه سعى إلى نقل ملف الهجرة من نطاق المساءلة الحكومية المعتادة إلى مستوى سياسي أكثر تعقيداً وحساسية، خاصة وأن الرجل يمتلك دراية واسعة بآليات اشتغال الدولة وتوزيع المسؤوليات.
تكتسي هذه المبادرة طابعاً خاصاً بالنظر إلى التجربة السياسية الطويلة لبنكيران، حيث يرى محللون أن توجيه السؤال للملك يختلف جوهرياً عن توجيهه للحكومة أو رئيسها عزيز أخنوش. وبينما أكد بنكيران احترامه للمؤسسة الملكية، فإن إعلانه العلني عن عدم تلقي جواب يطرح تساؤلات حول حدود الخطاب السياسي للمعارضة، وما إذا كان هذا الأسلوب يهدف إلى إحراج الحكومة أو تحويل عدم الرد إلى رسالة سياسية بحد ذاتها.
من جهة أخرى، يرى بعض المتابعين أن بنكيران كان مدفوعاً بالرغبة في كشف الحقيقة حول غموض التنظيم الذي رافق نزوح الشباب والقاصرين نحو المدينة المحتلة، وهو ملف أثار قلقاً وطنياً واسعاً. وفي المقابل، يرى فريق آخر أن المعارضة تمتلك أدوات مؤسساتية دستورية، كاللجان البرلمانية وتقصي الحقائق، كان بإمكانها استثمارها بدلاً من اللجوء إلى مراسلة المؤسسة الملكية، وهو ما يفتح باباً للتساؤل حول المسار الذي تختاره المعارضة في تعاملها مع الملفات الكبرى.
يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان الهدف الحقيقي من هذه الخطوة هو الوصول إلى معطيات ملموسة، أم أن بنكيران كان يخطط لإعادة رسم حدود الخطاب المعارض بأسلوبه المعتاد في خلق أحداث سياسية تتجاوز في تأثيرها الموضوع الأصلي. ومع استمرار غياب الرد، يظل الجدل متواصلاً حول طبيعة العلاقة بين المعارضة والمؤسسة الملكية في ظل القضايا الوطنية الحساسة.








التعليقات
0 تعليق