تجدد الجدل حول هيمنة فرنسا على موارد الطاقة في منطقة الساحل بعد اتخاذ السلطات النيجرية قراراً حاسماً بإنهاء الامتيازات الممنوحة لشركة “أورانو” الفرنسية، في خطوة تنهي عقوداً من الاستغلال التاريخي لليورانيوم النيجري.
وتأتي هذه الخطوة عقب مراجعة قانونية وإدارية معمقة أجرتها الحكومة في نيامي، كشفت عن وجود اختلالات جسيمة في العقود المبرمة، شملت التهرب من الالتزامات المالية تجاه الخزينة العامة، فضلاً عن التسبب في أضرار بيئية وإشعاعية جسيمة في مناطق التعدين مثل “إيمورارن” و”أرليت”.
وتعتمد فرنسا بشكل حيوي على الطاقة النووية التي توفر حوالي 70 في المئة من احتياجاتها الكهربائية، حيث ظلت النيجر لعقود من الزمن ضمن الموردين الثلاثة الأوائل لهذه المادة الاستراتيجية لباريس، مما يجعل هذا القرار ضربة مباشرة لاستقرار الإمدادات في قطاع الطاقة الفرنسي.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يتجاوز البعد الاقتصادي ليؤسس لمرحلة جديدة في منطقة الساحل، حيث تسعى نيامي إلى تفكيك الهياكل الاقتصادية التي ورثتها عن الحقبة الاستعمارية، وتأكيد قدرة الدول الإفريقية على إدارة ثرواتها الطبيعية بشكل سيادي.
ويشكل هذا التوجه النيجري تحدياً للسرديات الغربية التي طالما ربطت بين خروج الشركات الأجنبية والانهيار الاقتصادي، إذ تطمح السلطات في نيامي من خلال استعادة السيطرة على باطن الأرض إلى بناء قاعدة صناعية محلية تعيد صياغة دور القارة السمراء في النظام الاقتصادي العالمي.








التعليقات
0 تعليق