شهدت احتياطيات تونس من العملة الصعبة انخفاضاً ملموساً في قدرتها على تأمين الواردات، وذلك في ظل ضغوط متزايدة على القطاع الخارجي للبلاد خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع فواتير الطاقة والمواد الغذائية وتفاقم العجز في الميزان التجاري.
وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي أن رصيد النقد الأجنبي استقر عند مستوى 8,6 مليارات دولار بنهاية الأسبوع الماضي، وهي قيمة تكفي لتغطية 98 يوماً من الواردات، مقارنة بـ 104 أيام في الفترة ذاتها من العام المنصرم، مما يشير إلى تقلص في هامش الأمان المالي المتاح لتلبية الاحتياجات الخارجية.
ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه الاقتصاد التونسي تحديات هيكلية، حيث تسببت الزيادات في أسعار الطاقة والمواد الأساسية في الأسواق العالمية في رفع الطلب على العملات الأجنبية، مما يضع ضغوطاً إضافية على ميزان المدفوعات الذي يعاني أصلاً من تبعات العجز التجاري المتنامي.
وفي هذا الصدد، أفادت معطيات المعهد الوطني للإحصاء بأن العجز التجاري التونسي سجل قفزة لافتة، ليصل إلى حوالي خمسة مليارات دولار حتى نهاية يوليوز الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً تجاوز 25 في المائة مقارنة بالمستويات المسجلة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الصادرات والواردات.
وتعد هذه المؤشرات بمثابة اختبار للسياسة الاقتصادية التونسية، التي تسعى للموازنة بين توفير السلع الضرورية والحفاظ على استقرار الاحتياطيات النقدية، خاصة وأن تراجع أيام التغطية يحد من قدرة البلاد على امتصاص الصدمات الخارجية المفاجئة، في ظل استمرار الاعتماد على الاستيراد لتلبية الاحتياجات اليومية من الطاقة والغذاء.
ومن المتوقع أن تتوقف اتجاهات هذه المؤشرات في الأشهر المقبلة على أداء القطاعات الحيوية، مثل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج، بالإضافة إلى قدرة البلاد على تعزيز صادراتها أو التحكم في كلفة الواردات، حيث تظل هذه العوامل هي المحدد الرئيسي لمسار الاحتياطي النقدي حتى نهاية السنة المالية الحالية.








التعليقات
0 تعليق