خصص العدد السادس والخمسون من “مجلة الشرطة”، لسان حال المديرية العامة للأمن الوطني، ملفاً توثيقياً شاملاً بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس المؤسسة الأمنية، مستعرضاً التحولات الكبرى التي شهدها الجهاز منذ انطلاقته عام 1956 وصولاً إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الشرطي.
صدر هذا العدد تحت شعار “مؤسسة الأمن الوطني 70 عاما بين عراقة المسار وريادة التحديث الاستراتيجي”، تزامناً مع احتفالات كبرى شملت تدشين المقر المركزي الجديد بالرباط وتنظيم الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة، وهي محطات اعتبرتها المجلة تجسيداً للربط بين الذاكرة المؤسساتية ومتطلبات العصر.
توقفت الافتتاحية عند الرسالة الملكية الموجهة للمدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، واصفة إياها بالوثيقة المرجعية التي تشيد بجهود نساء ورجال الأمن في صون النظام العام، معتبرة أن هذه الذكرى تشكل فرصة لتقييم الحصيلة واستشراف الرؤية المستقبلية للمديرية.
أفردت المجلة حيزاً واسعاً للمقر المركزي الجديد بالرباط، مقدمة إياه كنموذج للمنشآت الأمنية الحديثة التي تدمج بين النجاعة الإدارية والمعايير التقنية المتطورة، حيث يمثل هذا المرفق ركيزة أساسية في مشروع التحديث الشامل الذي يهدف إلى تعزيز سرعة التنسيق وتطوير البنية التحتية للمؤسسة.
وفيما يخص أيام الأبواب المفتوحة، سلط العدد الضوء على هذه التظاهرة باعتبارها جسراً للتواصل المباشر مع المواطنين، حيث أتيحت الفرصة للجمهور للاطلاع على التجهيزات الأمنية والممارسات الحديثة، مع التركيز على دور التكنولوجيا في تعزيز القرب والشفافية.
تطرق الملف أيضاً إلى البعد الإنساني والاجتماعي، مبرزاً المبادرات الموجهة لفائدة أسرة الأمن، بما فيها تكريم أرامل شهداء الواجب وتعزيز آليات الدعم للموظفين في وضعية إعاقة، تأكيداً على أن العنصر البشري يظل في قلب استراتيجية التنمية داخل المؤسسة.
وعلى الصعيد التقني، ناقش العدد دمج الذكاء الاصطناعي في العمل الأمني، مشيراً إلى أن التحول الرقمي أصبح ضرورة حتمية لمواجهة تعقيدات الجريمة العابرة للحدود وتزايد حجم البيانات، مما يستدعي الانتقال من المقاربة التفاعلية التقليدية إلى استراتيجية استباقية تعتمد على تحليل البيانات.
ختمت المجلة قراءتها بالتأكيد على أن المؤسسة الأمنية المغربية، وهي تطوي سبعة عقود من العطاء، تراهن على الجمع بين الإرث التاريخي والابتكار التكنولوجي، مع الحرص التام على التقيد بالضوابط القانونية في استخدام الحلول المعلوماتية المتطورة لدعم القرار الأمني وحماية المواطنين.








التعليقات
0 تعليق