كشف الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، عن تفاصيل جديدة بخصوص مقترحه المتعلق بتمكين الجزائر من منفذ على المحيط الأطلسي، مؤكداً أن هذا الطرح لم يكن يوماً في إطار صفقة سياسية أو مقايضة مع ملف الصحراء، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تجاوز الجمود الذي يعتري العلاقات المغربية الجزائرية وتفعيل اتحاد المغرب العربي.
وفي توضيحاته لصحيفة “القدس العربي”، شدد المرزوقي على أن فكرة المنفذ البحري كانت جزءاً من حزمة مقترحات أوسع شملت تعزيز الحريات الأساسية للمواطنين المغاربيين، بما في ذلك حرية التنقل والإقامة والعمل والتملك والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المحلية، وهي تدابير كان يطمح إلى إدراجها ضمن مسار إقليمي شامل.
وأشار المرزوقي إلى أن مساعيه التي أطلقها سنة 2012، تزامناً مع جولته المغاربية، كانت تهدف إلى إيجاد حل سياسي لقضية الصحراء عبر بوابة الحكم الذاتي في سياق مغاربي، نافياً وجود أي اتفاق مسبق يقوم على مبدأ المقايضة بين الموقف من هذا الملف ومنح الجزائر امتيازاً جغرافياً، معتبراً أن هذه الأفكار كانت تعبيراً عن حسن نية لتذليل العقبات بين الرباط والجزائر.
وعن أسباب تعثر هذه المبادرات، أرجعها المرزوقي إلى الحسابات السياسية الخاطئة واستمرار الخلافات التاريخية، موضحاً أن قادة الدول المعنية في ذلك الوقت أبدوا قبولاً لفكرة عقد قمة مغاربية باستثناء الجانب الجزائري، وهو ما حال دون بلورة تلك التصورات على أرض الواقع رغم طموحه في بناء فضاء تكاملي يربط المنطقة اقتصادياً وأمنياً.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تجدد الجدل الإعلامي والسياسي في الجزائر حول مواقف المرزوقي من العلاقات الإقليمية، حيث سعى الرئيس التونسي الأسبق إلى وضع مقترحاته في سياقها التاريخي والسياسي الصحيح، مؤكداً أن رهانه كان ولا يزال منصباً على ضرورة توحيد الفضاء المغاربي كخيار استراتيجي يتجاوز التعقيدات الثنائية.








التعليقات
0 تعليق