أعلنت شركة “تسلا تشاينا” عن خطوة تقنية لافتة تتمثل في إدماج النموذج اللغوي الضخم “دوباو”، الذي طورته مجموعة “بايت دانس” الصينية، ضمن أنظمة سياراتها الكهربائية الموجهة للسوق الصينية. يأتي هذا الإجراء في إطار مساعي الشركة الأمريكية لمواكبة التطورات المتسارعة في أنظمة التفاعل الذكي داخل مقصورات السيارات، وتلبية احتياجات المستهلكين في واحدة من أكثر الأسواق تنافسية عالمياً.
من خلال هذا النظام الجديد، الذي يتم تفعيله عبر الضغط المطول على زر الصوت في مقود السيارة، يتجاوز المساعد الصوتي الوظائف التقليدية المحدودة. وبات بإمكان الركاب خوض محادثات مرنة ومستمرة مع النظام، والاستفادة من ميزات متنوعة تشمل سرد القصص، التدريب على اللغة الإنجليزية، تقمص الشخصيات، وحتى المشاركة في مناظرات أو الغناء، مما يمنح تجربة استخدام أقرب إلى المساعدات الرقمية المتقدمة.
ولتوفير مرونة أكبر، أتاحت تسلا للمستخدمين إمكانية الاختيار بين أربعة أنماط صوتية وخمسة أوضاع تشغيل مختلفة، مما يعزز من تخصيص تجربة القيادة والترفيه. وتعتمد هذه التقنية على إطار تفاعلي يتيح للنظام فهم السياق بدلاً من الاكتفاء بردود فعل آلية على أوامر محددة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في واجهات الاستخدام التي تبتعد تدريجياً عن الاعتماد الحصري على شاشات اللمس.
وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع لشركة “بايت دانس” لتوسيع نطاق تطبيقاتها التقنية في قطاع السيارات، حيث سبقتها شركة “مرسيدس بنز” في سبتمبر 2025 إلى اعتماد نسخة متعددة اللغات من النموذج ذاته. ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه السوق الصيني تسارعاً في ابتكار النماذج اللغوية، كما هو الحال مع نموذج “كيوون 3.8 ماكس” الذي أطلقته شركة “علي بابا” مؤخراً.
إن دمج “دوباو” في سيارات تسلا بالصين يعكس حرص الشركة على التكيف مع المتطلبات التقنية المحلية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من المصنعين المحليين الذين يركزون بشكل مكثف على البرمجيات والخدمات الرقمية. ويؤكد هذا التطور أن معايير التنافس في سوق السيارات الكهربائية لم تعد مقتصرة على كفاءة البطاريات، بل امتدت لتشمل جودة الذكاء الاصطناعي وقدرته على جعل السيارة فضاءً تفاعلياً ذكياً.








التعليقات
0 تعليق