أعلن قطاع المحامين والمحاميات المنضوي تحت لواء الحزب الاشتراكي الموحد عن رفضه القاطع للقانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، وذلك في أعقاب صدور الظهير الشريف الذي يقضي بتنفيذه ونشره بالجريدة الرسمية، داعياً في الوقت ذاته إلى استمرار التعبئة وتطوير الأشكال النضالية لمواجهة مقتضيات النص الجديد.
واعتبر التنظيم المهني في بيانه الأخير أن المسار الذي سلكه إعداد هذا القانون لم يرقَ إلى تطلعات الجسم المهني في تعزيز استقلالية المحاماة، مشدداً على أن النسخة النهائية للقانون فشلت في تبني المقاربة التشاركية الضرورية لتحديث الإطار القانوني للمهنة وضمان الحماية اللازمة لمهام الدفاع عن حقوق الإنسان.
وشهد النص التشريعي المذكور مخاضاً طويلاً داخل قبة البرلمان، حيث شهد مجلس المستشارين تقديم 266 تعديلاً أفضت إلى إدخال تغييرات على 35 مادة، قبل أن يتم إقراره بالأغلبية في السابع من يوليوز 2026. كما عرف المشروع تعثراً دستورياً بعدما قضت المحكمة الدستورية في قرارها رقم 277/26 الصادر في العاشر من غشت الماضي بتعذر البت في الإحالة، بسبب غياب نسخة مطابقة للأصل من النص الذي صادق عليه المجلس في قراءته الثانية.
ووجه القطاع انتقادات لاذعة لما أسماه “المنهجية السلطوية” في صياغة القوانين المنظمة للمهن الحرة، مشيراً إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على المحاماة فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات أخرى كالصحافة والعدل والتوثيق، وهو ما اعتبره الحزب محاولة لإعادة هيكلة هذه المهن وفق تصورات يرفضها المهنيون.
وفي ظل هذه التطورات، حث القطاع كافة المحامين على الالتفاف حول جمعيتهم المهنية والانخراط في المبادرات النضالية القادمة، مع ضرورة اتخاذ تدابير لتجاوز التداعيات السلبية التي خلفتها فترات التوقف الطويلة عن العمل، معتبراً أن المعركة المهنية دخلت مرحلة جديدة تتطلب تكثيف الجهود دفاعاً عن الاستقلال الذاتي للمهنة.
كما ربط البيان بين توقيت تمرير هذا القانون وسياقات إقليمية، منتقداً تزامن العملية التشريعية مع الحرب في غزة، ومثيراً تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين هذا التسريع في التشريع وبين استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، مؤكداً أن صدور القانون في الجريدة الرسمية لن ينهي حالة الاحتقان، بل سيفتح الباب أمام أشكال جديدة من الاحتجاج الميداني.








التعليقات
0 تعليق