مع اقتراب موعد استحقاقات 2026، عاد النقاش حول ظاهرة الترحال السياسي إلى الواجهة، متخذاً أبعاداً أكثر تعقيداً تتجاوز مجرد تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، لتتحول إلى حركة واسعة لإعادة التموضع والبحث عن تزكيات انتخابية.
وفي هذا السياق، يوضح أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن ما يعرف بـ”الميركاتو السياسي” ليس ظاهرة طارئة، بل هو امتداد لتجربة انتخابية طويلة. ويؤكد السعيد أن المشرع المغربي نجح فعلياً في محاصرة الترحال داخل الولاية الانتخابية بفضل مقتضيات دستور 2011، التي رتبت جزاء التجريد من الصفة البرلمانية أو الانتدابية لكل من يتخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه.
ويرى الأكاديمي ذاته أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في الترحال الذي يسبق الانتخابات، حيث أصبحت بعض التنظيمات الحزبية تبحث عن “كائنات انتخابية جاهزة” تمتلك نفوذاً أو رأسمالاً انتخابياً، عوضاً عن استثمار جهودها في تأطير وإنتاج نخبها الخاصة. هذا التحول يعكس ضعفاً في العمل الحزبي، ويجعل التزكية أداة للاستثمار في الفوز بدل أن تكون تتويجاً لمسار نضالي.
ويشير السعيد إلى أن هذه الممارسات تؤثر بشكل مباشر على ثقة الناخبين في المؤسسات، حيث يترسخ لديهم انطباع بأن العمل السياسي تحول إلى مصلحة شخصية بعيدة عن البرامج والمشاريع. ويضيف أن العزوف الانتخابي، وإن كان ظاهرة عالمية، إلا أن نوعية النخب وطبيعة المنافسة الحزبية تساهمان في تفاقمه.
وفي ختام تحليله، يقترح السعيد مداخل للإصلاح لا تقتصر على الجانب الزجري، بل تمتد لتشمل مراجعة الأحزاب لأنظمتها الداخلية، واشتراط مدد زمنية للعضوية قبل منح التزكيات، مع ضرورة تسريع المساطر القضائية المتعلقة بالتجريد. ويشدد على أن الحل الجذري يكمن في استعادة الأحزاب لدورها كمدارس لإنتاج النخب، وضمان أن تعكس المؤسسات المنتخبة إرادة المواطنين الحقيقية بعيداً عن حسابات الربح الانتخابي السريع.








التعليقات
0 تعليق