تتجه الأنظار نحو مدينة طنجة التي تستعد لاحتضان مشروع صناعي ضخم تقوده مجموعة “Wuhu Sanlian Forging” الصينية، وذلك في إطار سعيها لتعزيز تواجدها في قطاع مكونات السيارات، حيث قامت المجموعة بتأسيس فرعها المغربي تحت مسمى “Sanlian Technology Morocco” ليكون بمثابة مركز استراتيجي لتزويد الأسواق الأوروبية والأفريقية.
تم التوثيق الرسمي للشركة الجديدة في 17 غشت 2026 لدى المحكمة التجارية بطنجة، برأسمال تأسيسي قدره 100 ألف درهم. وقد وقع اختيار المجموعة على منطقة “طنجة تيك” الصناعية لتكون مقراً لعملياتها، مستفيدة من المزايا اللوجستية التي توفرها المنطقة، خاصة قربها الاستراتيجي من ميناء طنجة المتوسط وشبكة الربط الطرقي والسككي الدولية.
تطور مسار هذا الاستثمار من فكرة أولية في عام 2024 كانت تقدر بـ 4 ملايين دولار، لتصل قيمته الحالية إلى 18 مليون دولار بعد مراجعة المخططات الاستثمارية. ورغم أن المشروع كان قد فكر في الاستقرار بمدينة الرباط، إلا أن التوجه النهائي استقر على طنجة لما توفره من بيئة ملائمة للمتطلبات التقنية واللوجستية لهذا النوع من الصناعات الدقيقة.
يرتكز التصور الحالي للمشروع على تخصيص استثمار أولي يناهز 109 ملايين يوان صيني، على أن تستغرق مرحلة الإنجاز زهاء 24 شهراً. وستتخصص الوحدة الصناعية في إنتاج مكونات حيوية للسيارات مثل محامل العجلات، ومفاصل التوجيه، والمحاور، وهي قطع تتطلب معايير جودة عالية نظراً لارتباطها المباشر بسلامة وأداء المركبات.
يعد هذا المصنع الأول من نوعه الذي تقيمه المجموعة الصينية خارج حدود بلادها، مما يمنح المغرب أهمية خاصة كوجهة مفضلة للاستثمارات الصناعية الكبرى. ومن المتوقع أن تبدأ الخطوط الإنتاجية عملها بحلول نهاية عام 2027، مما سيضفي دينامية جديدة على منظومة صناعة السيارات في شمال المملكة ويساهم في تنويع قاعدة الموردين الصناعيين.
يأتي هذا التحرك في ظل توجه الشركات الصينية للتقرب أكثر من الأسواق العالمية وتقليص فترات التوريد، بدلاً من الاعتماد الكلي على الإنتاج المحلي في الصين. ويراهن المستثمر على أن هذا الموقع سيمكنه من الاندماج بشكل أعمق في سلاسل القيمة العالمية، مع الاستفادة من المزايا التنافسية التي تتيحها المناطق الصناعية الحرة في طنجة.
يتوقع متابعون أن يساهم المشروع في تعزيز مكانة طنجة كقطب صناعي دولي، مع إمكانية توسيع الأنشطة مستقبلاً سواء عبر رفع الطاقة الإنتاجية أو تطوير منتجات جديدة. وفي حال سار تنفيذ المخطط وفق الجدول الزمني المعلن، فسوف يشكل ذلك إضافة نوعية للمنظومة الصناعية المغربية، مؤكداً قدرة المملكة على استقطاب استثمارات نوعية تربط بين القارات.








التعليقات
0 تعليق