يواجه حزب الأصالة والمعاصرة ضغوطاً سياسية متزايدة في أعقاب الانتقادات العلنية التي وجهها التجمع الوطني للأحرار، على خلفية التحاق عدد من منتخبيه ومرشحيه بصفوف “البام” قبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة. وبينما اتهم “الأحرار” الحزب باستمالة أعضائه وممارسة ضغوط عليهم، سارع المنتقلون إلى تبرير قراراتهم بخلفيات تتعلق بتجاربهم السابقة واختياراتهم السياسية الخاصة.
وتجد قيادة “البام” نفسها أمام خيارات استراتيجية متعددة؛ إذ يمكنها الرد المباشر على اتهامات الحليف الحكومي، أو الاكتفاء بترك المجال للمنتقلين لتوضيح مواقفهم، أو تجاوز السجال كلياً والتركيز على توظيف هذه التحولات لتعزيز حضورها الانتخابي. وحتى اللحظة، لم يصدر عن الحزب أي موقف رسمي مفصل، مما يفتح الباب أمام تكهنات بشأن طبيعة تعامله مع هذا التصعيد.
ويبدو أن خيار الصمت قد يكون محسوباً لتفادي تحويل الخلاف إلى أزمة سياسية بين قيادات الأغلبية، خاصة وأن أسماء مثل عثمان بادل ومنال بادل ومروان شباعتو بدأت بالفعل في تقديم رواياتها الخاصة التي تنتقد جوانب من تدبير “الأحرار”. غير أن استمرار “الأحرار” في التلويح بسلوك المساطر القانونية قد يفرض على “البام” الخروج عن صمته لتوضيح موقفه، دون الانزلاق إلى حرب بيانات قد تضر بالتحالف الحكومي.
ومن جهة أخرى، يطمح “البام” إلى تحويل هذه الانتقالات إلى مكسب انتخابي استباقي استعداداً لاستحقاقات 2026، من خلال تعزيز صفوفه بكفاءات محلية. إلا أن هذا التوجه يطرح تحدياً داخلياً يتمثل في كيفية دمج الوافدين الجدد مع المناضلين القدامى، وضمان عدم نشوب صراعات حول التزكيات قد تؤثر على تماسك الحزب في الدوائر الانتخابية.
وفي نهاية المطاف، قد يختار الأصالة والمعاصرة نقل المعركة من ساحة البيانات إلى الميدان الانتخابي، عبر تقديم برامج ووجوه قادرة على إقناع الناخبين. وسيظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بقدرة الحزب على إثبات أن هذه الاستقطابات ستترجم إلى مقاعد وأصوات، مما سيجعل من الناخبين الحكم النهائي في تقييم جدوى هذه التحركات السياسية وتأثيرها على موازين القوى.








التعليقات
0 تعليق