أسدلت مكاتب الاقتراع الستار على عملية التصويت في استحقاق انتخابي حاسم، لتنطلق معها مرحلة فرز الأصوات التي ستحدد معالم مجلس النواب الجديد المكون من 395 مقعداً، في انتظار الإعلان الرسمي عن النتائج من قبل وزارة الداخلية.
تتجه الأنظار الآن نحو الأرقام التي ستكشف مدى قدرة الأحزاب السياسية على تحويل حملاتها الدعائية إلى مقاعد برلمانية، خاصة مع مشاركة 28 هيئة سياسية قدمت 1850 لائحة انتخابية تضم 7288 مرشحاً، وهو ما يرفع حدة التنافس إلى أكثر من 18 مرشحاً لكل مقعد.
وتشير المعطيات الميدانية إلى تفاوت كبير في الحضور التنظيمي، حيث عجزت 16 هيئة سياسية عن تغطية أكثر من 60 دائرة انتخابية من أصل 92، مما يبرز الفجوة بين الخطاب السياسي والامتداد الفعلي للأحزاب على أرض الواقع.
وفيما يخص نسب الإقبال، سجلت وزارة الداخلية نسبة مشاركة بلغت 11.34 في المائة عند منتصف النهار، بينما تظل التوقعات النهائية رهينة بمدى تفاعل الناخبين مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما مع وصول معدل البطالة إلى 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من عام 2026 وفقاً لبيانات المندوبية السامية للتخطيط.
ويشكل نمط الاقتراع الحالي، المعتمد على القاسم الانتخابي وأكبر البقايا، عاملاً يضفي مزيداً من الغموض على النتائج، حيث يقلص من فرص الهيمنة المطلقة ويفتح المجال أمام اختراقات محلية قد تغير موازين القوى بشكل غير متوقع بناءً على فارق بسيط في الأصوات.
ومن المنتظر أن تمهد هذه النتائج الطريق لبدء مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية، في سياق وطني يطمح إلى إفراز مؤسسة تشريعية قوية قادرة على التعامل مع التحديات التنموية والوطنية، بما في ذلك القضايا الاستراتيجية للمملكة.
وبناءً على هذه الحسابات، قد تفرز الصناديق خريطة برلمانية تتجاوز التوقعات السابقة، مما يجعل ليلة إعلان النتائج محطة مفصلية ليس فقط لتحديد الفائزين، بل لإعادة ترتيب الاصطفافات السياسية التي ستقود المرحلة المقبلة.








التعليقات
0 تعليق