كشفت الحكومة الكندية عن إحراز خطوات ملموسة في مسار مباحثات إبرام اتفاقيات للتبادل الحر، تشمل كلاً من الفلبين ورابطة دول جنوب شرق آسيا المعروفة اختصاراً بـ “آسيان”، وذلك في إطار استراتيجية أوتاوا الرامية إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
تأتي هذه التطورات في أعقاب مشاركة وزير التجارة الدولية الكندي، مانيندر سيدو، في فعاليات الاجتماع الخامس عشر لوزراء اقتصاد كندا ودول آسيان، الذي استضافته العاصمة الفلبينية مانيلا مؤخراً، حيث تعكس هذه التحركات توجهاً كندياً للاستفادة من النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده دول جنوب شرق آسيا.
وبخصوص المسار الثنائي مع الفلبين، أشار الوزير سيدو إلى أن اللقاءات التي جمعته بمسؤولين حكوميين وفاعلين في القطاع الخاص ساهمت في منح دفعة قوية للمفاوضات، التي تستهدف خلق بيئة تجارية أكثر تنظيماً توفر فرصاً واعدة للعمال والشركات الكندية، وتسهل نفاذهم إلى السوق الفلبينية عبر تجاوز العديد من العقبات الإجرائية.
وفي سياق متصل، تسعى أوتاوا من خلال مفاوضاتها مع رابطة “آسيان” إلى صياغة إطار إقليمي موحد يغنيها عن توقيع اتفاقيات منفصلة مع كل دولة على حدة، مما سيساهم في تعزيز تدفق السلع والاستثمارات وتوسيع نطاق حضور الشركات الكندية في قطاعات حيوية تشمل الصناعة والخدمات وسلاسل التوريد العالمية.
وتشير الأرقام الرسمية إلى تنامي الزخم التجاري بين الطرفين، حيث سجلت المبادلات التجارية في السلع بين كندا ودول آسيان ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 23.7 في المائة خلال عام 2025، لتبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 52.5 مليار دولار كندي، مقارنة بـ 42.4 مليار دولار في العام السابق، وهو ما يعزز الرغبة المشتركة في تطوير هذه القاعدة الاقتصادية.
ومن المتوقع أن تتجاوز الاتفاقيات المرتقبة مجرد خفض الرسوم الجمركية، لتشمل تنظيم قواعد الاستثمار وحماية الملكية الفكرية وآليات فض النزاعات، مما سيفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة الكندية، ويحفز تدفق الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والطاقة والغذاء والخدمات اللوجستية.
ورغم التفاؤل الذي خلفه التقدم الأخير، لا تزال العملية رهينة استكمال النقاشات التقنية والقانونية المعقدة، بما في ذلك قواعد المنشأ والمعايير البيئية والصحية، قبل الوصول إلى نصوص نهائية قابلة للمصادقة، وهو ما يضع الأطراف أمام تحدي تحويل التوافقات السياسية إلى واقع ملموس يعود بالنفع على الاقتصاديات المعنية.








التعليقات
0 تعليق