يفتح تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كأول امرأة على رأس السلطة التنفيذية في المغرب نقاشاً حول التحولات المؤسساتية، حيث يستحضر المحللون السياسيون تجربة إديت كريسون، التي كانت أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في فرنسا عام 1991، كنموذج للمقارنة في محاولة لفهم التحديات التي قد تواجه هذا الانتقال النوعي.
ويرى مراقبون أن وصول القيادات النسائية غالباً ما يرتبط بما يعرف بـ “المنحدر الزجاجي”، وهو مصطلح يصف تقلد المسؤولية في فترات تعاني من ضغوط هيكلية؛ فكما واجهت كريسون أزمة اقتصادية وتراجعاً في شعبية حزبها، تجد المنصوري نفسها أمام تحديات وطنية تشمل تداعيات الجفاف وتحديات التضخم والحفاظ على التوازنات المالية، مع وجود فروق جوهرية في النظامين السياسي والمؤسساتي بين البلدين.
وتبرز تحديات إدارة التحالفات كعامل حاسم في نجاح التجربة، فبينما عانت كريسون من عزلة سياسية داخل حزبها، تواجه المنصوري مهمة الموازنة بين مكونات الأغلبية الحكومية المتعددة، وتدبير تطلعات النخب الحزبية والأعيان داخل حزب الأصالة والمعاصرة وباقي الأطراف المشكلة للائتلاف، لضمان استقرار العمل الحكومي وتمرير النصوص التشريعية.
وفيما يخص التواصل العمومي، تشير الدراسات إلى أن تجربة كريسون تأثرت بمعايير مزدوجة في التعامل الإعلامي، وهو ما يلقي بظلاله على الرهانات المغربية الحالية، حيث يفرض تدبير ملفات حساسة كإصلاح التقاعد ومدونة الشغل والحماية الاجتماعية على رئاسة الحكومة اعتماد لغة تفاوضية فعالة مع المركزيات النقابية لتفادي الاحتقان الاجتماعي.
وتبقى حصيلة هذه التجربة ذات أهمية بالغة لمستقبل التمثيلية النسائية في المغرب؛ إذ يرى مهتمون أن نجاح المنصوري في تجاوز العقبات الاقتصادية والسياسية سيشكل معياراً عملياً لترسيخ حضور النساء في مراكز القرار، خاصة بعد أن أدت النهاية المبكرة لولاية كريسون في فرنسا إلى تراجع طويل في تعيين النساء في ذلك المنصب حتى وقت قريب.








التعليقات
0 تعليق