كشفت بكين عن ملامح مخططها الاستراتيجي الجديد الرامي إلى تسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وذلك ضمن إطار الخطة الخمسية الخامسة عشرة التي تغطي الفترة ما بين 2026 و2030. وتهدف هذه الخطوة إلى دمج معايير التنمية منخفضة الكربون في صلب الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على تشديد الضوابط البيئية وتوظيف الابتكار التكنولوجي كركيزة أساسية.
وفي هذا السياق، شدد دينغ شيويه شيانغ، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، على عزم بلاده تبني أهداف أكثر جرأة في مجالات خفض الانبعاثات والتنمية المستدامة، مع إرساء آليات مؤسساتية صارمة لضمان تنفيذ هذه التوجهات. وجاء هذا الإعلان خلال الاجتماع السنوي للمجلس الصيني للتعاون الدولي حول البيئة والتنمية، الذي احتضنته العاصمة بكين في الفترة ما بين 27 و29 شتنبر 2026.
وتتطلع الصين من خلال هذه الاستراتيجية إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17 في المائة، وتقليص استهلاك الطاقة بنحو 10 في المائة بحلول عام 2030. وتعد هذه الأهداف جزءاً من مسار وطني يسعى للوصول إلى ذروة الانبعاثات قبل نهاية العقد الحالي، تمهيداً لبدء مرحلة التراجع التدريجي والمستقر.
ويركز المخطط على تحديث هياكل قطاعات الصناعة والطاقة والنقل، باعتبارها المحركات الرئيسية لاستهلاك الموارد والوقود. كما يراهن المسؤولون الصينيون على الابتكار العلمي لتعزيز ما يسمى بـ”الإنتاجية الخضراء”، حيث يُنظر إلى التكنولوجيا النظيفة ليس فقط كأداة لحماية البيئة، بل كرافعة لخلق فرص نمو جديدة في الأسواق العالمية.
وعلى الصعيد الدولي، دعت الصين إلى تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات المناخية وتطوير آليات الحكامة البيئية. وتأتي هذه الدعوة في وقت تسعى فيه بكين لترسيخ مكانتها كقوة رائدة في أسواق التقنيات الخضراء، مع مواصلة دعمها للمجلس الصيني للتعاون الدولي حول البيئة والتنمية لتقديم التوصيات العلمية والسياساتية اللازمة لإنجاح هذا التحول النوعي.








التعليقات
0 تعليق