كوثر بوجوال
أظهرت أحدث المعطيات المتعلقة بوضعية الموارد المائية بالمغرب تحسنا واضحا في مخزون السدود، بعدما تجاوزت الحقينة الوطنية 11.2 مليار متر مكعب، مع نهاية شهر أكتوبر 2026، لترتفع نسبة الملء إلى 65.81 في المائة من مجموع الطاقة الاستيعابية للسدود، في مستوى يفوق بكثير ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وبلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة 11.206 مليارات متر مكعب، من أصل طاقة استيعابية تصل إلى 17.027 مليار متر مكعب، وفق الأرقام المحينة إلى غاية 31 أكتوبر. وتكشف المقارنة السنوية عن تحسن لافت، بعدما كانت نسبة الملء لا تتجاوز 31.29 في المائة في التاريخ نفسه من سنة 2025، أي بفارق يناهز 34.5 نقطة مئوية، وما يعادل نحو 5.9 مليارات متر مكعب إضافية.
وشمل هذا التحسن مختلف الأحواض المائية التسعة بالمملكة، وإن بدرجات متفاوتة، ما يعكس اختلاف الوضعية بين المناطق التي سجلت انتعاشا مهما في مخزونها وتلك التي ظلت مستوياتها المائية دون المعدلات المسجلة في أحواض أخرى.
تحسن سنوي يشمل الأحواض المائية التسعة
تؤكد المقارنة مع السنة الماضية أن جميع الأحواض المائية بالمغرب سجلت نسب ملء أعلى، إذ انتقل حوض أم الربيع من 9.12 في المائة إلى 58.72 في المائة، فيما ارتفعت نسبة حوض ملوية من 28.58 إلى 72.65 في المائة.
وسجل حوض سبو بدوره تحسنا، بعدما انتقلت نسبة ملئه من 42.25 في المائة إلى 74.46 في المائة، بينما ظلت الزيادة المسجلة في حوضي درعة واد نون وزيز كير غريس أقل نسبيا، بفارق يقارب عشر نقاط مئوية.
وتبرز هذه الأرقام أن الوضعية المائية الحالية أفضل من تلك المسجلة قبل عام، غير أن هذا التحسن لا يعني اختفاء التفاوت بين الأحواض، إذ ما تزال بعض المناطق تواجه مستويات أقل من غيرها، وهو ما يجعل تطور المخزون خلال الفترة المقبلة مرتبطا بحصيلة التساقطات المطرية وتوزيعها الجغرافي.
استقرار نسبي خلال أكتوبر رغم اختلاف الوضع بين الأحواض
وعلى مستوى التطور الشهري، ظلت الوضعية الوطنية شبه مستقرة خلال أكتوبر، بعدما انتقل المخزون من 11.155 مليار متر مكعب في فاتح الشهر، بنسبة ملء بلغت 65.51 في المائة، إلى 11.206 مليارات متر مكعب في نهايته.
ويعني ذلك أن الحقينة الوطنية حققت زيادة محدودة تقدر بنحو 51 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 0.30 نقطة مئوية في نسبة الملء.
لكن هذا الاستقرار الإجمالي يخفي تحركات متباينة داخل الأحواض، إذ بلغت الزيادات المسجلة مجتمعة نحو 302 مليون متر مكعب، مقابل تراجعات قاربت 251 مليون متر مكعب، ما أدى إلى تقارب الحصيلة النهائية على المستوى الوطني.
حوضا سبو واللوكوس يسجلان تراجعا في المخزون
على مستوى الأحواض الشمالية، سجل حوض سبو أكبر انخفاض من حيث حجم المياه المخزنة خلال أكتوبر، بعدما تراجعت حقينته من 4.177 مليارات متر مكعب إلى 3.999 مليارات متر مكعب، لتنخفض نسبة الملء من 77.77 إلى 74.46 في المائة.
ويرتبط الجزء الأكبر من هذا التراجع بسد الوحدة، الذي فقد خلال الشهر نحو 161 مليون متر مكعب، لتنخفض نسبة ملئه من 81.26 إلى 76.58 في المائة. كما سجل سد إدريس الأول انخفاضا بحوالي 23 مليون متر مكعب، بينما تراجعت حقينة سد منع سبو من 20.23 مليون متر مكعب إلى 12.53 مليون متر مكعب.
وسجل حوض اللوكوس بدوره تراجعا، إذ انتقل مخزونه من 1.495 مليار متر مكعب إلى 1.429 مليار متر مكعب، مع انخفاض نسبة الملء من 76.43 إلى 73.02 في المائة.
وكان سد دار خروفة من بين المنشآت الأكثر تأثرا، بعدما فقد قرابة 37 مليون متر مكعب، يليه سد وادي المخازن الذي تراجع مخزونه بنحو 17 مليون متر مكعب. ويعد هذا الأخير من السدود الكبرى التي سجلت نسبة ملء أدنى من مستواها قبل سنة، إذ بلغت 65.26 في المائة، مقابل 71.07 في المائة خلال الفترة المقارنة.
ملوية وزيز كير غريس ينتعشان خلال الشهر
في المقابل، عرف حوض ملوية تحسنا مهما خلال أكتوبر، بعدما ارتفع مخزونه من 390 مليون متر مكعب إلى 509.65 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة الملء من 55.61 إلى 72.65 في المائة.
وساهم سد محمد الخامس بشكل أساسي في هذا التطور، إذ انتقلت حقينته من 36.17 مليون متر مكعب إلى 129.91 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه من 21.93 إلى 78.76 في المائة، بالتوازي مع تحسن وضعية سدي تمالوت والحسن الثاني.
وسجل حوض زيز كير غريس بدوره ارتفاعا في موارده المائية، بعدما انتقل مخزونه من 215.57 مليون متر مكعب إلى 310.69 ملايين متر مكعب، وبلغت نسبة الملء 56.67 في المائة، مقابل 39.32 في المائة في بداية أكتوبر.
وشمل التحسن عددا من السدود التابعة للحوض، من بينها سد الحسن الداخل الذي أضاف نحو 62 مليون متر مكعب إلى مخزونه، وسد قدوسة الذي ارتفعت حقينته بحوالي 32 مليون متر مكعب.
أما حوض درعة واد نون، فقد سجل زيادة تقارب 38 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 38.10 في المائة، مدعوما أساسا بتحسن مخزون سد منصور الذهبي الذي استقبل نحو 33 مليون متر مكعب إضافية.
أم الربيع وأبي رقراق يسجلان تحسنا متفاوتا
وفي وسط المملكة، عرف حوض أم الربيع ارتفاعا محدودا في حجم المياه المخزنة، إذ انتقل من 2.895 مليار متر مكعب إلى 2.938 مليار متر مكعب، لتصل نسبة الملء إلى 58.72 في المائة.
وسجل سد المسيرة أكبر استفادة داخل الحوض، بعدما ارتفع مخزونه بنحو 22 مليون متر مكعب، رغم أن نسبة ملئه ظلت في حدود 40.64 في المائة.
وبالنسبة إلى حوض أبي رقراق، فقد عرف تحسنا طفيفا، لتبلغ نسبة ملئه 76.98 في المائة، وساهم سد تيداس في دعم هذه الوضعية بعدما وصلت نسبة ملئه إلى 91.89 في المائة.
وعلى النقيض من ذلك، تراجعت نسبة الملء بحوض تانسيفت إلى 74.21 في المائة، متأثرة بانخفاض مخزون سد لالة تكركوست إلى نحو 30 مليون متر مكعب، في حين سجل سد يعقوب المنصور زيادة تقارب أربعة ملايين متر مكعب.
سوس ماسة يظل الأقل من حيث نسبة الملء
ورغم التحسن العام الذي عرفته الموارد المائية بالمملكة مقارنة بالسنة الماضية، ما يزال حوض سوس ماسة يسجل أدنى نسبة ملء بين الأحواض الكبرى، بعدما استقرت في حدود 46.53 في المائة.
وعرف الحوض تراجعا طفيفا خلال أكتوبر، دون أن يطرأ تغيير كبير على وضعيته الإجمالية، فيما ظلت بعض السدود الصغيرة عند مستويات مقلقة من حيث حجم المياه المخزنة.
ومن بين هذه المنشآت سد المختار السوسي، الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 10.6 في المائة، وسد تودغى بنسبة 9.1 في المائة، إلى جانب سد الحمر الذي سجل نحو 5.2 في المائة.
التساقطات المقبلة تحدد مسار الوضعية المائية
وتضع الأرقام المسجلة مع نهاية أكتوبر المغرب في وضع مائي أفضل بكثير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، غير أن التفاوت بين الأحواض يبرز استمرار الحاجة إلى تدبير دقيق للموارد المائية، خصوصا في المناطق التي لم تستفد بالقدر نفسه من التحسن المسجل.
كما أن استقرار المخزون الوطني خلال أكتوبر لا يعكس بالضرورة تحسنا متجانسا في مختلف الجهات، بالنظر إلى التراجع الذي عرفته بعض الأحواض مقابل الارتفاع المسجل في أخرى.
ويبقى تطور الوضعية خلال الأسابيع المقبلة مرتبطا بحجم التساقطات المطرية وتوزيعها، إلى جانب مواصلة تدبير المخزون المائي بما يضمن تلبية حاجيات الشرب والأنشطة الفلاحية والاقتصادية، في ظل استمرار تحديات الأمن المائي بالمملكة.








التعليقات
0 تعليق