يواجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 تحديات زمنية دقيقة، في ظل تزامن موعد تقديمه للبرلمان مع استمرار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026. وتطرح هذه المرحلة الانتقالية تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الحكومة المقبلة على تعديل المشروع المالي أو إعادة صياغته ليتماشى مع التزاماتها الانتخابية، خاصة وأن الخطوط العريضة للميزانية وُضعت في عهد الحكومة المنتهية ولايتها.
ويفرض القانون التنظيمي رقم 130.13، وتحديداً مادته 48، إيداع مشروع القانون لدى مكتب مجلس النواب قبل تاريخ 20 أكتوبر. وتلي هذه الخطوة مساراً برلمانياً يستغرق 58 يوماً موزعة بين مجلسي النواب والمستشارين، مما يجعل التوقيت عاملاً حاسماً في استقرار المالية العمومية وضمان استمرارية المرافق العامة.
وكانت الحكومة المنتهية ولايتها قد أعدت تصوراً أولياً للميزانية استناداً إلى خطاب العرش لسنة 2026، حيث قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029 أمام اللجان المختصة. ويرتكز هذا التصور على أربعة محاور تشمل تعزيز المكتسبات الاقتصادية، وتأهيل المجالات الترابية، وتكريس الدولة الاجتماعية، مع الحفاظ على توازنات المالية العامة، وذلك في ظل توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 5.3 بالمائة لسنة 2026.
وعلى الرغم من صلاحية حكومة تصريف الأعمال في تدبير الضروريات، إلا أن التحدي يكمن في مدى إلزامية هذه التوجهات للحكومة القادمة. وتشير التجارب السابقة، مثل انتقال السلطة في 2016 و2021، إلى مرونة التعامل مع المشاريع المالية؛ حيث يتم تعديلها غالباً لتستوعب الوعود الانتخابية للأغلبية الجديدة، كما حدث مع برنامج “فرصة” في عهد حكومة عزيز أخنوش.
وفي هذا السياق، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة، متصدر الانتخابات بـ 97 مقعداً، ببرنامج انتخابي يتضمن التزامات مالية طموحة تقدر بـ 350 مليار درهم للفترة 2027-2031، تشمل رفع الحد الأدنى للمعاشات وإلغاء الضريبة على الدخل للفئات ذات الأجور المحدودة، وزيادة الدعم الاجتماعي المباشر. وتأتي هذه المطالب في وقت سجلت فيه ميزانية 2026 عجزاً بنسبة 3 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ومن المتوقع أن يشهد مشروع القانون تعديلات جوهرية خلال مراحل مناقشته البرلمانية، بدلاً من سحبه وإعادة إعداده بالكامل، لا سيما وأن الأحزاب التي تصدرت انتخابات 2026 هي ذاتها التي شكلت الأغلبية السابقة، مما يقلص حجم التباين في التوجهات الكبرى. ويبقى الرهان قائماً على الموازنة بين احترام الآجال الدستورية وبين منح الحكومة الجديدة هامشاً كافياً لترجمة أولوياتها السياسية ضمن ميزانية الدولة.








التعليقات
0 تعليق