رحاب الغرباوي
تواجه جماعة الدار البيضاء تحديا متزايدا في تدبير مواردها البشرية، بعدما فقدت مصالحها أكثر من 4 آلاف موظف خلال ست سنوات، في تراجع يطرح تساؤلات حول قدرة المقاطعات على ضمان استمرارية الخدمات الإدارية والتقنية والطبية المطلوبة من طرف المواطنين.
اقرأ أيضا:ولاية الدار البيضاء تفتح باب الترشح لخلافة نبيلة الرميلي
وتكشف معطيات مشروع ميزانية الجماعة لسنة 2027 أن عدد الموظفين انتقل من 11 ألفا و394 سنة 2020 إلى 7 آلاف و231 موظفا سنة 2026، بانخفاض بلغ 4 آلاف و163 موظفا، في سياق يرتبط أساسا بإحالة العاملين على التقاعد عند بلوغ السن القانونية، دون أن تتمكن عمليات التوظيف من تعويض الخصاص المتراكم بشكل كامل.
لا يقتصر تأثير هذا التراجع على الجانب الإداري، بل يمتد إلى تخصصات حيوية داخل المقاطعات، من بينها الطب والهندسة المعمارية والطب البيطري، وهي مجالات ترتبط بشكل مباشر بمجموعة من الخدمات التي تدخل ضمن اختصاصات الجماعة.
وتظهر وثائق الميزانية، التي أحيلت على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، أن الاعتمادات المخصصة للموارد البشرية ستبلغ ملياراً و45 مليونا و380 ألف درهم خلال السنة المالية 2027، مقابل مليار و62 مليونا و570 ألف درهم سنة 2026. وتشمل هذه النفقات الرواتب الأساسية والتعويضات المختلفة، إلى جانب المساهمات الموجهة إلى منظمات الاحتياط الاجتماعي وصناديق التقاعد.
على مستوى الخدمات الطبية، يرجع جزء من الاختلالات المسجلة إلى التراجع المستمر في أعداد الأطباء منذ سنة 2013، نتيجة الإحالات المتتالية على التقاعد، وهو ما أثر على قدرة عدد من المقاطعات على توفير خدمات تتطلب تدخلا طبيا، من قبيل تسليم شهادات الوفاة وتحديد السن والشهادات المرتبطة باستيفاء السكن للشروط الصحية.
وقد سجلت ست مقاطعات غياب الخدمات الطبية، وهي مولاي رشيد وسيدي مومن وسيدي عثمان وسباتة وعين السبع ومرس السلطان، بما يمثل 37.5 في المائة من مجموع المقاطعات، قبل توزيع أطباء عليها عقب عمليات توظيف جديدة.
حيث يمتد الخصاص إلى المهندسين المعماريين، الذين تؤثر محدودية أعدادهم على ممارسة الجماعة لاختصاصاتها المرتبطة بقانون التعمير، فضلا عن الأطباء البيطريين المكلفين بمراقبة المواد الغذائية ذات الأصل الحيواني والمساهمة في محاربة نواقل الأمراض وتحسين شروط الصحة العامة.
وفي مواجهة هذه الاختلالات، أعلنت الجماعة عن توظيف 18 طبيبا و10 مهندسين معماريين و5 أطباء بيطريين، في مسعى لتقوية التخصصات التي تعاني نقصا في الأطر المؤهلة. غير أن هذه التدابير تندرج ضمن ورش أوسع يتطلب استقطاب كفاءات إضافية، إلى جانب وضع دليل مرجعي للمهن والكفاءات يساعد على تحديد الحاجيات المستقبلية وتنظيم التكوين المستمر.
كما تعمل جماعة الدار البيضاء، وفق المذكرة المتعلقة بنفقات التسيير، على استكمال تشخيص وضعية الموارد البشرية، بعدما استعانت بمكتب دراسات لتحديد حجم الخصاص بحسب القطاعات ورصد مواطن الخلل، بهدف تحسين توزيع الموظفين وتوجيه عمليات التوظيف نحو المصالح الأكثر حاجة.
يضع هذا الوضع تدبير الموارد البشرية ضمن الملفات المطروحة أمام الجماعة، خصوصا مع استمرار خروج موظفين إلى التقاعد وتعدد الاختصاصات التي يتعين على المقاطعات الاضطلاع بها. ويظل التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين الإمكانات المالية المرصودة للأجور والتوظيف، والحاجة إلى توفير العدد الكافي من الأطر المتخصصة لضمان استمرارية الخدمات وجودتها في العاصمة الاقتصادية.









التعليقات
0 تعليق