إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يطالب بتدخل عاجل: محكمة النقض تختنق بـ60 ألف قضية

09:07 · 22/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

حذر المجلس الأعلى للسلطة القضائية من تفاقم الضغط الذي تواجهه محكمة النقض بالمغرب، في ظل الارتفاع المتواصل لعدد الطعون المعروضة عليها، مؤكدا أن معالجة هذا الوضع عبر زيادة عدد القضاة لا توفر حلا مستداما، بل قد تفرز صعوبات جديدة تمس تنظيم العمل القضائي وتوحيد الاجتهادات داخل الغرف.

اقرأ أيضا:
المجلس الأعلى للحسابات يعزز التعاون جنوب-جنوب مع الأفروساي

وسجل التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2025 وصول عدد القضايا المطعون فيها بالنقض إلى 60035 قضية، مقابل 48210 قضايا خلال سنة 2024، وهو تطور يطرح تحديات متزايدة أمام المحكمة العليا، ويدفع نحو البحث عن تدابير قانونية تحد من تدفق الملفات وتضمن اضطلاع المؤسسة بدورها الأساسي.
واعتبر المجلس أن استمرار التعامل مع هذا الارتفاع من خلال توسيع البنية البشرية للمحكمة لن يكون كافيا لاحتواء المشكلة، محذرا من أن غياب ضوابط تحد من اللجوء إلى الطعن بالنقض سيؤدي إلى تزايد القضايا الجديدة سنة بعد أخرى، مهما ارتفع عدد القضاة المعينين للبت فيها.

وتبرز المقارنة مع تجارب قضائية أوروبية حجم الضغط المسجل بالمغرب؛ إذ لم يتجاوز عدد القضايا المعروضة على محكمة النقض الفرنسية 20739 قضية، مقابل 9001 قضية في ألمانيا خلال سنة 2024، وفق المعطيات الواردة في التقرير. ويربط المجلس هذا الفارق باعتماد عدد من الدول إجراءات صارمة تحول دون تحويل المحاكم العليا إلى درجة ثالثة من درجات التقاضي، بما يحد من إغراقها بالملفات.
وعلى مستوى التدابير المعتمدة داخليا، رفع المجلس، بتنسيق مع إدارة محكمة النقض، عدد القضاة بهدف تعزيز الهيئات القضائية وتخفيف الضغط الناتج عن تراكم القضايا. وانتقل عدد القضاة بالمحكمة من 187 سنة 2014 إلى 232 سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 24 في المائة.
ورغم مساهمة هذا التوجه في دعم قدرة المحكمة على معالجة الملفات، يقر المجلس بأن أثره يظل جزئيا وظرفيا، ولا يمس الأسباب الأساسية التي تقف وراء الارتفاع المستمر للطعون. كما أن مواصلة زيادة عدد القضاة قد تفضي، وفق تحذيره، إلى تجاوز 300 قاض خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو حجم يعتبره كبيرا مقارنة بما هو معمول به في عدد من المحاكم العليا الأجنبية.
ولا تتوقف تداعيات هذا التوسع عند الجانب العددي، إذ يرى المجلس أن زيادة القضاة ستفرض توسيع عدد الهيئات داخل الغرف، بما يجعل مهمة رؤسائها أكثر تعقيدا، خصوصا في ما يتعلق بتنسيق العمل القضائي ومراقبة جودة الاجتهادات وضمان انسجامها. ويخشى أن يؤدي تعدد الهيئات إلى صعوبة توحيد التوجهات القضائية داخل الغرفة الواحدة.
كما أشار التقرير إلى احتمال رفع عدد المستشارين في كل هيئة من خمسة إلى سبعة أو ثمانية، وهو ما سيزيد حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق رؤساء الغرف، الذين يتعين عليهم دراسة الملفات المحجوزة للمداولة ومناقشتها. وقد يصل عدد هذه الملفات إلى نحو 40 ملفا أسبوعيا، الأمر الذي يفرض مجهودا إضافيا للحفاظ على فعالية المداولات وجودة القرارات.
وفي سياق مواز، كشف التقرير أن قسم جرائم الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالرباط أصدر خلال سنة 2025 ما مجموعه 168 مقررا قضائيا، منها 90 مقررا ابتدائيا و78 مقررا استئنافيا، مع تسجيل نسبة احترام للآجال الاسترشادية بلغت 100 في المائة.
وتختص محكمة الاستئناف بالرباط حصريا بالنظر في جرائم الإرهاب، بموجب المادة 67 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، من خلال قسم متخصص يمتد اختصاصه إلى مجموع التراب الوطني.
ويخلص المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن التحدي المطروح أمام محكمة النقض يتجاوز توفير الموارد البشرية، ليشمل ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم للطعن بالنقض، بما يضمن الحد من تضخم القضايا ويحافظ على جودة القرارات القضائية ووحدة الاجتهاد. وشدد التقرير على أن الوضع الحالي يستدعي تدخلا قانونيا عاجلا لتفادي تفاقم الاختلالات التي قد تنعكس على أداء المحكمة ووظيفتها الأساس

زوروا قناتنا على يوتيوب

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية