رحاب الغرباوي
أعاد حكم جنائي صادر عن محكمة الاستئناف بورزازات فتح النقاش حول مصير مؤسسة للتعليم الخصوصي أغلقت أبوابها عقب نزاع حول ملكية مقرها، بعدما انتهت غرفة الجنايات الابتدائية إلى إدانة متهمين في قضية تتعلق بتزوير وثيقة عدلية رسمية واستعمالها، وهي الوثيقة التي شكلت أساسا لدعوى قضائية انتهت بإفراغ المؤسسة من العقار الذي كانت تستغله.
اقرأ أيضا:النيابة العامة تفتح تحقيقا في فاجعة انقلاب الحافلة بزاكورة
وتعود جذور الملف إلى مسار قضائي أفضى إلى إخراج المؤسسة من مقرها، بناء على عقد عدلي يعود إلى سنة 2024، استند إليه الطرف المدعي لإثبات ملكيته للعقار. وبمجرد تنفيذ حكم الإفراغ، توقفت الأنشطة التربوية بالمؤسسة بصورة نهائية، لتجد الأطر العاملة بها نفسها أمام فقدان مناصب شغلها، بينما اضطر التلاميذ إلى الالتحاق بمؤسسات تعليمية أخرى.
وتكمن خصوصية القضية في أن الأمر يتعلق بمؤسسة راكمت حضورا تربويا امتد لأكثر من ثلاثين سنة، منذ تسعينيات القرن الماضي، وشكلت جزءا من العرض التعليمي الخاص بالإقليم، مستقبلة أعدادا مهمة من التلاميذ ومشغلة عشرات العاملين في المجالين التربوي والإداري.
أمام هذه التطورات، اختار دفاع المؤسسة الطعن في الوثيقة التي استند إليها حكم الإفراغ، عبر تقديم شكاية إلى النيابة العامة، طالب فيها بالتحقيق في ظروف تحرير المحرر العدلي ومدى صحته، مع إثارة شبهة التزوير واستعمال وثيقة رسمية مزورة.
وأفضت الأبحاث التي أجرتها المصالح المختصة إلى عرض الملف على القضاء الجنائي، عقب الاستماع إلى الأطراف وإجراء خبرات خطية وفحص سجلات العدول والمعطيات المتعلقة بالوثيقة. وتوبع المعنيون بالأمر من أجل أفعال مرتبطة بالتزوير في محرر رسمي واستعماله والمشاركة فيه.
وخلال المحاكمة، ناقشت هيئة الحكم عناصر القضية واستعمت إلى الشهود والخبراء، قبل إصدار قرار بالإدانة في حق عدد من المتهمين. وتراوحت العقوبات المحكوم بها بين الحبس النافذ والحبس الموقوف التنفيذ، فضلا عن غرامات وتعويضات مدنية لفائدة المؤسسة التي دخلت المسطرة بصفتها مطالبة بالحق المدني.
وشمل منطوق الحكم أيضا الأمر بإتلاف الوثيقة العدلية موضوع القضية، في إجراء يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي لعبته هذه الوثيقة في النزاع المرتبط بالعقار.
وتضع الإدانة المؤسسة أمام مرحلة قانونية جديدة، إذ أصبح بإمكان دفاعها دراسة ما يتيحه القانون من سبل للطعن في الآثار المترتبة عن النزاع الأصلي، والمطالبة بالتعويض عن الخسائر التي تكبدتها، فضلا عن بحث إمكانية استعادة المقر واستئناف النشاط التربوي. ولا يعني صدور الحكم الجنائي، في حد ذاته، عودة المؤسسة تلقائيا إلى مقرها، إذ يظل ذلك رهينا بالمساطر القضائية المناسبة والقرارات التي ستصدر بشأنها.
وتعيد القضية إلى الواجهة مسألة التداخل بين المسارين الجنائي والمدني في المنازعات العقارية، خصوصا عندما تكون وثيقة رسمية محل طعن بالتزوير قد استعملت ضمن إجراءات قضائية ترتبت عنها آثار عملية يصعب تداركها، من بينها إغلاق مؤسسة تعليمية وتسريح العاملين بها.
كما تثير القضية أهمية التحقق من سلامة المحررات الرسمية التي يعتمد عليها المتقاضون لإثبات الحقوق العقارية، بالنظر إلى ما قد يترتب عن النزاع بشأنها من انعكاسات تتجاوز أطراف الدعوى، لتطال التلاميذ والأسر والأجراء ومحيط المؤسسة الاجتماعي.
ويبقى مآل الملف مرتبطا بما ستسفر عنه المراحل القضائية المقبلة، سواء على مستوى القضية الجنائية أو المساطر التي قد يلجأ إليها دفاع المؤسسة للمطالبة باسترداد حقوقها وجبر الأضرار الناتجة عن إغلاقها.









التعليقات
0 تعليق