كوثر بوجوال
دخلت أول مواطنة رقمية في الصين، المعروفة باسم «يوري»، عالم الفن من بوابة الذكاء الاصطناعي، بعدما قدمت عرضها الفني الأول خلال مؤتمر للإدماج بمدينة شانغهاي، في خطوة تعكس التطور المتسارع للتكنولوجيا وقدرتها على اقتحام مجالات ظلت لسنوات مرتبطة بالإبداع البشري.
وظهرت يوري أمام الجمهور خلال الفعالية التي احتضنتها منطقة البوند الشهيرة في شانغهاي، حيث استعرضت إمكاناتها في التواصل والتفاعل من خلال الموسيقى المنتجة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أثار اهتمام الحاضرين وفتح نقاشاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة في المجال الفني.
اقرأ أيضا: المغرب يدخل مرحلة وزارة الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية تتصدر الأولويات
أول مواطنة رقمية في الصين تحصل على بطاقة فنان معتمدة
وجرى تطوير يوري داخل مختبر الفن والتكنولوجيا «AI Talk»، تحت قيادة تشاو هاكينج، في إطار مشروع يجمع بين الابتكار التقني والتعبير الفني، بهدف تقديم شخصية رقمية قادرة على التفاعل مع الجمهور والمشاركة في الأنشطة الإبداعية.
وحصلت يوري على أول بطاقة فنان رقمي معتمدة رسمياً، في خطوة تمثل انتقالاً لافتاً لهذه الشخصية من الفضاء الافتراضي إلى الحضور في الفعاليات الفنية والأنشطة المرتبطة بالصناعات الإبداعية.
ولم يقتصر حضور الشخصية الرقمية على العروض الموسيقية، بل امتد إلى المجال الإعلاني، بعدما أصبحت وجهاً لحملات ترويجية عالمية، كما شاركت في أنشطة داعمة للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال كأس العالم 2026.
ويعكس هذا التوسع تنامي الاهتمام بالشخصيات الافتراضية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات الترفيه والتسويق والتواصل مع الجمهور، حيث باتت التكنولوجيا تتيح إنتاج شخصيات رقمية ذات حضور بصري وفني متكامل.
اقرأ أيضا: الذكاء الاصطناعي والسياحة الفلكية يتصدران المشاريع المتوجة في هاكاثون السياحة بتنغير
الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة أمام الإبداع الفني
وأثار الظهور الفني ليوري تساؤلات بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على منافسة الفنانين البشر، خاصة بعدما قدمت أعمالاً موسيقية تتناول كلماتها تأثير التكنولوجيا على المشاعر الإنسانية والعلاقات بين الأفراد.
هل ينافس الفن الرقمي الإبداع البشري؟
ويطرح هذا التطور نقاشاً متجدداً حول طبيعة الإبداع الفني وحدود مساهمة الآلات في إنتاج الموسيقى والأعمال الفنية، خصوصاً مع تطور الأنظمة القادرة على توليد الألحان والكلمات والأصوات والصور اعتماداً على خوارزميات متقدمة.
وفي الوقت الذي تتيح فيه هذه التقنيات إمكانات جديدة أمام الصناعات الثقافية، تظل مسألة التمييز بين الإنتاج الفني القائم على التجربة الإنسانية والأعمال التي تولدها الأنظمة الذكية محوراً للنقاش داخل الأوساط الفنية والتكنولوجية.
ويشكل ظهور يوري نموذجاً لهذا التحول، إذ لم تعد الشخصيات الرقمية تقتصر على الألعاب والمنصات الافتراضية، بل أصبحت تشارك في العروض الفنية والحملات الإعلانية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام مستقبل صناعة الترفيه في الصين والعالم.









التعليقات
0 تعليق