كوثر بوجوال
انطلقت، الاثنين 12 أكتوبر 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك، أشغال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، لمناقشة التحديات المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي وآفاق النمو والاستقرار المالي.
وتنعقد هذه الاجتماعات، الممتدة إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، في ظل ظرفية اقتصادية دولية تتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتزايد مستويات الدين العام، إلى جانب التحولات التي يفرضها التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتسعى اللقاءات إلى بحث سبل تعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات، وإيجاد توازن بين ضبط المالية العمومية وتوفير الاستثمارات الضرورية لدعم التنمية وخلق فرص الشغل.
وتشكل اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي مناسبة لتقييم المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، ومناقشة السياسات القادرة على الحد من تداعيات حالة عدم اليقين التي تؤثر على قرارات الاستثمار والنمو.
اجتماعات صندوق النقد تضع الديون والطاقة في صدارة النقاش
حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، قبيل انطلاق الاجتماعات، من مجموعة من المخاطر التي قد تؤثر سلباً على الآفاق الاقتصادية العالمية.
وحددت جورجيفا ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة، ووصول الدين العام إلى مستويات قياسية، والتوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويطرح ارتفاع تكاليف الطاقة ضغوطاً إضافية على الاقتصادات، خصوصاً تلك التي تعتمد على استيراد الموارد الطاقية، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على تكاليف الإنتاج والأسعار والقدرة الشرائية.
وفي المقابل، يشكل ارتفاع الدين العام تحدياً أمام الحكومات التي تسعى إلى تمويل الخدمات الأساسية والاستثمارات التنموية، مع المحافظة على استقرار ماليتها العمومية.
وتزداد أهمية هذه الإشكالات في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الدولية، وما تفرضه من صعوبات أمام التخطيط الاقتصادي وتعبئة الموارد المالية.
ودعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي إلى اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين سياسات مالية ونقدية حذرة وإصلاحات هيكلية قادرة على تعزيز النمو.
وأكدت أن الأدوات اللازمة لمواجهة هذه التحديات متاحة، غير أن نجاحها يرتبط بقدرة السلطات الوطنية على استخدامها بفعالية، إلى جانب تعزيز التعاون والتنسيق على المستوى الدولي.
الذكاء الاصطناعي بين فرص التشغيل والمخاطر الاقتصادية
يحظى الذكاء الاصطناعي بحضور بارز في جدول أعمال الاجتماعات، بالنظر إلى تأثيراته المتزايدة على أسواق العمل والإنتاجية والأنشطة الاقتصادية.
ويتضمن البرنامج مناقشات حول إمكانات هذه التكنولوجيا في خلق فرص شغل جديدة داخل الاقتصادات النامية، وكيفية الاستفادة من التحول التكنولوجي لدعم التنمية.
كما تطرح هذه التحولات تساؤلات بشأن قدرة الدول على مواكبة التغيرات في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، ومدى استعداد المؤسسات الاقتصادية للاستفادة من الابتكار الرقمي.
وتناقش الاجتماعات أيضاً سبل تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لتمويل المشاريع المنتجة وتعزيز التشغيل، باعتبار الاستثمار أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي.
ويبرز هذا التوجه أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا الحديثة والتعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لها.
بانكوك تجمع صناع القرار لبحث مستقبل الاقتصاد العالمي
تشكل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي منصة للحوار بين ممثلي الدول الأعضاء والمؤسسات المالية متعددة الأطراف، إلى جانب الفاعلين في القطاع الخاص والمجتمع الاقتصادي الدولي.
وتتضمن أشغال دورة بانكوك سلسلة من اللقاءات والموائد المستديرة المخصصة لآفاق النمو العالمي، وتمويل التنمية، وتقارب السياسات الاقتصادية، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات.
كما تتيح هذه اللقاءات فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن سبل الحفاظ على الاستقرار المالي الدولي، وتحسين التنسيق بين السياسات الوطنية لمواجهة المخاطر المشتركة.
وتكتسي هذه المناقشات أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصادات النامية، التي تواجه تحديات مرتبطة بالحاجة إلى تمويل الاستثمارات وتوفير فرص العمل، بالتزامن مع الضغوط التي تفرضها المديونية وتقلبات الأسواق الدولية.
وتنعقد الاجتماعات السنوية عادة لعامين متتاليين في مقري المؤسستين بالعاصمة الأمريكية واشنطن، قبل تنظيمها في إحدى الدول الأعضاء خلال السنة الثالثة، بهدف توسيع المشاركة الدولية وتعزيز الحوار الاقتصادي.
وكان المغرب قد احتضن دورة سنة 2023 بمدينة مراكش، بمشاركة ممثلين عن 189 دولة، من بينهم وزراء المالية والتنمية ومحافظو البنوك المركزية ومسؤولون بالمؤسستين الدوليتين، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني.
وتستمر اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك حتى 18 أكتوبر، وسط ترقب للنقاشات والتوصيات المتعلقة بمستقبل النمو العالمي، وتدبير المديونية، وتمويل التنمية، ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.








