إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

قصف عنيف يلاحق الحوثيين ويشرد آلاف اليمنيين

09:24 · 13/09/2026

هجر إمغري

صعدت القوات المسلحة اليمنية عملياتها العسكرية ضد ميليشيا الحوثي في عدد من الجبهات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات الميدانية وتصاعد المخاوف من انعكاسات أمنية وإنسانية تتجاوز حدود الساحة اليمنية. وجاء هذا التصعيد في وقت تشهد فيه البلاد موجة جديدة من القتال، دفعت آلاف المدنيين إلى مغادرة مناطقهم بحثا عن أماكن أكثر أمنا، بينما تزايدت التحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.

واستهدفت غارات جوية مواقع وتحصينات تابعة للحوثيين في التبة السوداء وجبل المنعم بجبهة الضباب في محافظة تعز، في إطار عمليات عسكرية تستهدف مواقع تجمع العناصر والآليات التابعة للجماعة. وترافقت هذه الضربات مع عمليات أخرى في الساحل الغربي، حيث جرى استهداف مواقع وآليات في مناطق المخا وذو باب، في وقت تستمر فيه المواجهات على أكثر من محور.

وأظهرت مشاهد عسكرية جديدة عمليات استهداف لمواقع وعربات تابعة للحوثيين في منطقة صندوق القتل، إضافة إلى مواقع أخرى في ذو باب والساحل الغربي، بما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة. كما أعلنت القوات اليمنية إطلاق عملية عسكرية تحمل اسم “صندوق القتل”، ودعت المدنيين إلى تفادي استخدام عدد من الطرق الواقعة ضمن نطاق العمليات، تحسبا للمخاطر الناجمة عن استمرار المواجهات.

وفي سياق متصل، امتدت الضربات الجوية إلى محافظة البيضاء، حيث طالت تجمعات وآليات ومنصات لإطلاق الصواريخ ومنظومة اتصالات تابعة للحوثيين في عدد من المديريات. وشملت العمليات مناطق الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس، وسط حديث عن خسائر في الأرواح والعتاد في صفوف الجماعة.

وزادت حدة العمليات العسكرية من مستوى التوتر في المشهد اليمني، خصوصا مع استمرار استهداف مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية للحوثيين. ويأتي ذلك في ظل وضع أمني هش يجعل أي توسع جديد في رقعة المواجهات عاملا إضافيا في تعقيد الأزمة التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وبالتوازي مع التطورات الميدانية، ناقشت الحكومة اليمنية تداعيات التصعيد الأخير وانعكاساته على الأمن الداخلي والإقليمي. واعتبرت السلطات اليمنية أن التطورات الحالية تحمل أبعادا تتجاوز حدود المواجهة المحلية، خصوصا مع ارتباطها بموقع اليمن الجغرافي القريب من خطوط الملاحة الدولية ومضيق باب المندب.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني أن التصعيد الحوثي أصبح ذا طبيعة واسعة وخطيرة، معتبرا أن استخدام الموقع الاستراتيجي لليمن في التوترات الإقليمية يزيد من حجم المخاطر المرتبطة بأمن المنطقة وحركة الملاحة الدولية. وشدد في الوقت نفسه على أن الصعوبات الميدانية التي تواجه القوات الحكومية لا تعني انتهاء المواجهة أو حسم مسارها.

وبينما تتواصل العمليات العسكرية، يدفع المدنيون مجددا ثمنا ثقيلا نتيجة اتساع رقعة القتال. فقد أدت التطورات الأمنية الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان منذ يوليو، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في وتيرة مغادرة المناطق المتضررة مع اشتداد المواجهات. ويعكس هذا الوضع هشاشة الظروف التي يعيشها ملايين اليمنيين، خصوصا في المناطق التي تتكرر فيها العمليات العسكرية.

وتشير المعطيات الإنسانية إلى أن موجة النزوح لم تعد تسير بالوتيرة نفسها التي كانت عليها في بداية التصعيد، بل أصبحت أكثر سرعة واتساعا مع استمرار المعارك. واضطر جزء كبير من النازحين إلى مغادرة مناطقهم خلال فترة قصيرة، ما يفرض ضغوطا متزايدة على المناطق التي تستقبلهم وعلى إمكانات الاستجابة الإنسانية المتاحة.

كما دفع التصعيد عددا من اليمنيين إلى البحث عن ملاذ خارج البلاد، حيث سجل وصول نحو 1400 شخص إلى جيبوتي خلال فترة وجيزة، في واحدة من أبرز مؤشرات تداعيات الأزمة الحالية على حركة السكان في المنطقة. ووصل الوافدون إلى منطقة أوبوك شمال جيبوتي، وكان من بينهم نساء وأطفال، فيما تتوقع السلطات والمنظمات الإنسانية وصول مزيد من الفارين خلال الأيام المقبلة إذا استمر القتال بالوتيرة نفسها.

وأعاد هذا النزوح الجماعي إلى الواجهة المخاوف من تحول التصعيد العسكري إلى أزمة إنسانية أوسع، خصوصا أن الفئات المدنية، وفي مقدمتها الأطفال والنساء، تجد نفسها في مواجهة ظروف بالغة الصعوبة أثناء عمليات الفرار من مناطق القتال. كما تطرح حركة النزوح المتزايدة تحديات إضافية أمام الدول والمناطق المستقبلة، التي تحتاج إلى توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية للواصلين.

وفي الجانب الحقوقي، طالبت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة بتحرك دولي عاجل لمواجهة التداعيات الإنسانية الناجمة عن التصعيد. ووجهت دعوة إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من أجل التعامل مع التطورات المتسارعة، محذرة من أن استمرار المواجهات يفاقم الأزمة الإنسانية ويدفع أعدادا جديدة من المدنيين إلى النزوح.

وحذرت الوزيرة اليمنية كذلك من تداعيات انتقال التهديدات إلى منطقة باب المندب، باعتبارها ممرا بحريا بالغ الأهمية بالنسبة لحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد. ويثير أي اضطراب أمني في هذه المنطقة مخاوف تتعلق بسلامة المدنيين وحركة السفن، فضلا عن احتمال انعكاس التوتر على تدفق السلع والمواد الأساسية عبر المنطقة.

وطالبت الحكومة اليمنية، في هذا السياق، بتعزيز التحرك الدولي إزاء ما تعتبره انتهاكات من جانب الحوثيين، داعية الهيئات الحقوقية الدولية إلى اتخاذ مواقف أكثر حزما والضغط من أجل وقف التصعيد. ويأتي هذا المطلب في ظل استمرار المخاوف من أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية إلى مزيد من الخسائر البشرية وتعميق معاناة السكان.

وتكشف التطورات المتلاحقة أن الأزمة اليمنية تدخل مرحلة جديدة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والإنسانية والإقليمية بشكل أكبر. فمع استمرار الغارات والمعارك في عدة جبهات، تتسع دائرة الخطر بالنسبة للمدنيين، بينما تتحول حركة النزوح إلى أحد أبرز مؤشرات حجم التداعيات التي خلفها التصعيد الأخير.

ويبقى مستقبل المواجهة مرتبطا بمدى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مناطق جديدة، في وقت أصبحت فيه تداعيات الحرب لا تقتصر على الخسائر العسكرية، وإنما تمتد إلى حياة المدنيين وأمن الممرات البحرية وحركة السكان داخل اليمن وخارجه. ومع استمرار العمليات، تزداد الحاجة إلى تحرك يضع حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية في صدارة الأولويات.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.