إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

وهبي يرد على عتاب أخنوش ويدافع عن لقجع والمنتخب

10:27 · 13/09/2026

هجر إمغري

دافع عبد اللطيف وهبي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، عن فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في خضم النقاش المتصاعد حول حصيلة المنتخبات الوطنية والنتائج التي حققتها خلال الفترة الأخيرة، وذلك عقب الانتقادات والعتاب الذي وجهه عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إلى المسؤول عن تدبير كرة القدم الوطنية، على خلفية عدم الوفاء ببعض الوعود الرياضية وخسارة المنتخب المغربي لكأس إفريقيا.

وأكد وهبي أن تقييم تجربة كرة القدم المغربية لا يمكن أن يختزل في نتيجة مباراة أو خسارة لقب، معتبرا أن مسار الرياضة الوطنية خلال السنوات الماضية عرف تحولات كبيرة جعلت المغرب يحظى بحضور لافت على الساحة الدولية. وأبرز في هذا السياق أن ما تحقق من إنجازات لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة تراكم من العمل والاستثمار في الطاقات الرياضية والبشرية.

وأشار وهبي إلى أن كرة القدم والرياضة المغربية عموما أصبحتا جزءا من الصورة التي يقدمها المغرب عن نفسه في الخارج، بعدما تمكن عدد من الرياضيين والمنتخبات الوطنية من تحقيق نتائج لافتة في المنافسات الدولية. وبحسب القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، فقد ساهم هذا الحضور الرياضي في التعريف بالمغرب وتعزيز إشعاعه، إلى جانب ما تقوم به القيادة الملكية من أدوار في ترسيخ حضور المملكة على المستوى الدولي.

وفي السياق نفسه، شدد وهبي على ضرورة عدم التعامل مع الرياضيين المغاربة باعتبارهم مجرد أسماء مرتبطة بالنتائج، بل النظر إليهم باعتبارهم طاقة بشرية قادرة على تمثيل البلاد وصناعة صورة إيجابية عنها. ودعا إلى تثمين هذه الطاقات ومواكبتها وحمايتها، خصوصا أن الشباب أصبح يشكل واحدا من أبرز الرهانات المرتبطة بمستقبل المغرب.

وأضاف أن الاستثمار في الشباب لا ينبغي أن يقتصر على المجال الرياضي، بل يجب أن يمتد إلى مختلف القطاعات التي يمكن أن تفتح أمام الأجيال الجديدة فرصا للتطور والمشاركة وصناعة المستقبل. واعتبر أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء مغرب جديد يستفيد من قدرات شبابه، ويمنحهم المجال لإبراز مواهبهم وتحويلها إلى قوة حقيقية تخدم المجتمع والدولة.

وبينما كان النقاش حول كرة القدم حاضرا في تصريحات وهبي، امتد حديثه إلى ملفات اجتماعية وقانونية أخرى، خصوصا قضية الجريمة والإدمان والعقوبات السجنية. واعتبر أن المقاربة القائمة على التشديد العقابي وحدها لم تعد كافية لمعالجة عدد من الظواهر التي تواجه المجتمع، مؤكدا أن معالجة هذه الإشكالات تحتاج إلى رؤية أكثر شمولية تتجاوز منطق الزجر.

وأوضح وهبي أن السجن لا يمكن أن يتحول إلى الحل الوحيد أمام كل أشكال الانحراف أو الإدمان، داعيا إلى تطوير بدائل علاجية واجتماعية تساعد الأشخاص المعنيين على تجاوز أوضاعهم وإعادة إدماجهم داخل المجتمع. ويرى أن التعامل مع الإدمان، على وجه الخصوص، يتطلب مقاربة تراعي الجانب الصحي والاجتماعي إلى جانب الجانب القانوني، حتى لا تتحول العقوبة إلى حل مؤقت لمشكلة تحتاج إلى معالجة أعمق.

وفي هذا الإطار، دافع القيادي في الأصالة والمعاصرة عن التوجه نحو العقوبات البديلة، معتبرا أن تطوير السياسة الجنائية ينبغي أن يقوم على البحث عن حلول تتناسب مع طبيعة الأفعال المرتكبة، وتراعي في الوقت نفسه حماية المجتمع وحقوق الأفراد. كما ربط ذلك بالحاجة إلى مراجعة وتحيين المنظومة القانونية بما يتلاءم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

كما شدد وهبي على أن بناء دولة القانون لا يرتبط فقط بوجود النصوص التشريعية، وإنما كذلك بقدرة المواطن على معرفة حقوقه وواجباته. وأكد أهمية تعزيز الوعي القانوني لدى المواطنين، حتى يكونوا قادرين على فهم حقوقهم في علاقتهم بالقضاء والإدارة ومختلف المؤسسات، بدل أن تظل القوانين بعيدة عن الحياة اليومية للمواطن.

ولم يغفل وهبي في حديثه وضعية المرأة داخل الأسرة والمجتمع، حيث أكد ضرورة أن تكون النساء على معرفة واضحة بحقوقهن وحرياتهن، خصوصا في إطار العلاقات الأسرية. واعتبر أن حماية الحقوق لا يمكن أن تتحقق بشكل فعلي ما لم يكن المواطن، رجلا كان أو امرأة، واعيا بما تضمنه له القوانين من حقوق وما تفرضه عليه من واجبات.

ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المغربية سجالا متصاعدا بين قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية. وهو ما منح تصريحات وهبي أبعادا تتجاوز الملفات التي تناولها بشكل مباشر، خاصة في ظل محاولة مختلف الأحزاب تقديم حصيلتها ومواقفها أمام الناخبين.

وفي هذا السياق، حرص وهبي في مستهل حديثه أمام شبيبة حزبه بمدينة أكادير على إبراز حصيلته في وزارة العدل، متطرقا إلى الإصلاحات القانونية التي جرى الاشتغال عليها خلال الفترة الماضية، ومفسرا خلفيات عدد من التعديلات التي همت القانون الجنائي والسياسة العقابية. كما سعى إلى الدفاع عن خيار العقوبات البديلة باعتباره جزءا من تصور أوسع لإصلاح منظومة العدالة.

وبالعودة إلى كرة القدم، تعكس مواقف وهبي طبيعة النقاش الذي بات يرافق النتائج الرياضية للمنتخبات الوطنية، بعدما أصبحت كرة القدم المغربية تحظى باهتمام جماهيري وسياسي كبير، خصوصا عقب التحولات التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع سقف انتظارات الجمهور المغربي، وأصبح تحقيق الألقاب والنتائج الكبرى مطلبا أساسيا، وليس مجرد طموح إضافي.

ومع ذلك، حاول وهبي وضع خسارة كأس إفريقيا ضمن سياق أوسع، مؤكدا أن الحكم على التجربة الرياضية لا ينبغي أن يتم من خلال إخفاق واحد، بل عبر النظر إلى المسار العام وما تحقق من مكاسب وحضور دولي. ومن هذا المنطلق، جاء دفاعه عن لقجع في لحظة سياسية ورياضية تختلط فيها الانتظارات الجماهيرية بالحسابات المرتبطة بالمسؤولية عن تدبير كرة القدم الوطنية.

ويبرز هذا الجدل حجم التحول الذي عرفته الرياضة المغربية، بعدما أصبحت نتائج المنتخبات والأندية والرياضيين محط اهتمام واسع، وأصبح المسؤولون عن القطاع مطالبين بتقديم إجابات واضحة بشأن النتائج والأهداف المعلنة. وفي المقابل، يرى وهبي أن الحفاظ على المكتسبات الرياضية يتطلب مواصلة الاستثمار في العنصر البشري وعدم السماح للنتائج الظرفية بأن تحجب المسار العام الذي قطعته الرياضة المغربية.

وختم وهبي حديثه بالتأكيد على أن مواجهة التحديات التي يعرفها المجتمع تحتاج إلى الجرأة في تشخيص المشاكل بدل محاولة إخفائها أو تأجيلها، سواء تعلق الأمر بالرياضة أو الجريمة أو الإدمان أو الحقوق والحريات. واعتبر أن بناء مغرب المستقبل يمر عبر تقوية الثقة في الشباب، وتطوير التشريعات، وحماية الحقوق، والاستثمار في الطاقات التي يمكن أن تشكل رافعة أساسية للتحولات التي تعرفها البلاد.

وبذلك، حملت تصريحات وهبي أكثر من رسالة في وقت واحد، إذ لم تقتصر على الدفاع عن فوزي لقجع في مواجهة الانتقادات المرتبطة بخسارة المنتخب المغربي لكأس إفريقيا، بل امتدت إلى الدفاع عن حصيلة الرياضة الوطنية، والتأكيد على أهمية الشباب، والدعوة إلى تطوير السياسة الجنائية، وتعزيز الوعي بالحقوق والحريات، في مرحلة سياسية تتزامن مع أجواء انتخابية ساخنة وتنافس متزايد بين مختلف الفاعلين السياسيين.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية