أعاد مقال تحليلي للكاتب الأمريكي جو ماثيوز، نُشر في صحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكل” بتاريخ 26 يوليوز 2026، تسليط الضوء على المقارنة بين نجاح المغرب في تشغيل قطار “البراق” وبين التعثر المستمر لمشروع القطار فائق السرعة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. واستند الكاتب في طرحه إلى تجربته الشخصية في السفر عبر القطار المغربي، مشيداً بقدرة المملكة على إنجاز هذا المشروع الرائد كأول خط للسرعة العالية في إفريقيا رغم الفوارق الاقتصادية الكبيرة.
استعرض ماثيوز تفاصيل رحلته من الدار البيضاء إلى طنجة، التي استغرقت ساعتين و17 دقيقة، مؤكداً أن الخدمة تتسم بالراحة والحداثة والالتزام الدقيق بالمواعيد. وأشار إلى أن المغرب، رغم محدودية إمكانياته مقارنة بكاليفورنيا، استطاع تحويل الموارد إلى بنية تحتية ملموسة، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب بطء وتكلفة المشاريع المماثلة في الولاية الأمريكية التي لا تزال تنتظر أولى رحلاتها.
أرجع الكاتب نجاح التجربة المغربية إلى عدة عوامل، منها الشراكة التقنية مع فرنسا، والاستفادة من الخبرات المؤسسية المتخصصة، والاعتماد على محطات قائمة تم تحديثها بدلاً من بناء منشآت جديدة باهظة التكلفة. كما أشار إلى أن المغرب اعتمد استراتيجية عملية بدمج الخطوط فائقة السرعة مع المسارات التقليدية، مما ساهم في تقليص التكاليف وتسريع وتيرة الإنجاز، وهو ما يراه الكاتب درساً مهماً لمتخذي القرار في كاليفورنيا.
في المقابل، يواجه مشروع كاليفورنيا تحديات كبيرة، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى أن كلفة المقطع الأول الرابط بين ميرسيد وبيكرسفيلد قد تصل إلى 35.7 مليار دولار، مع توقعات ببدء التشغيل بحلول عام 2033. وأوضح ماثيوز أن الفارق في الكلفة بين المشروعين يثير استفسارات مشروعة حول طرق التدبير، وتعدد المتدخلين، والإجراءات الإدارية المعقدة التي تعيق سير الأشغال في الولاية الأمريكية.
يخطط المغرب حالياً لتوسيع شبكته السككية، حيث أطلق ورشاً لتمديد الخط فائق السرعة نحو مراكش باستثمارات ضخمة تصل إلى 96 مليار درهم في أفق 2030. وتهدف هذه التوسعات إلى تعزيز الربط بين شمال المملكة ووسطها وجنوبها، تماشياً مع الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، وهو ما يعكس استمرارية الطموح المغربي في تطوير البنية التحتية للنقل.
ختم ماثيوز مقاله بالتساؤل عما إذا كانت السلطات في كاليفورنيا مستعدة للاستفادة من الدروس المغربية في تدبير المشاريع الكبرى. ورغم تأكيده على اختلاف القوانين والظروف البيئية والاجتماعية بين الطرفين، شدد الكاتب على أن جوهر القضية يظل مرتبطاً بوضوح الرؤية، والقدرة على اتخاذ قرارات عملية، والتحكم في تكاليف المشاريع لتقديم خدمات حقيقية للمواطنين.








التعليقات
0 تعليق