تخليداً للذكرى التسعمائة لميلاد الفيلسوف ابن رشد، أطلقت مبادرة ثقافية دولية أنطولوجيا شعرية جامعة تضم إبداعات 120 شاعراً وشاعرة من 14 دولة، في خطوة تهدف إلى إبراز التأثير المستمر لفكر حكيم قرطبة الذي تجاوز حدود العصور والجغرافيا، ليظل مرجعاً ملهماً للمثقفين والأدباء حول العالم.
ويقوم هذا المشروع الأدبي على تجميع قصائد بلغات متنوعة، قام نخبة من المترجمين بنقلها إلى لغات أخرى، مما يمنح العمل طابعاً إنسانياً عالمياً يجسد قيم العقلانية والانفتاح والحوار بين الحضارات، وهي المبادئ التي لطالما نادى بها ابن رشد في فلسفته التي أثرت بعمق في مسارات الفكر الغربي والشرقي على حد سواء.
ومن المقرر أن تنطلق سلسلة من الفعاليات التقديمية لهذا الإصدار من مدينة قرطبة، لتنتقل بعدها إلى محطات ثقافية في كل من مراكش وفاس ومدريد خلال شهري شتنبر ونونبر القادمين، حيث سيتم تنظيم لقاءات تهدف إلى تقريب هذا العمل من الجمهور وتعزيز النقاش حول راهنية الفكر الرشدي وقدرته على تقديم إجابات للأسئلة المعاصرة.
ويحظى هذا العمل بدعم مؤسسات أكاديمية وثقافية ودار نشر مرموقة، مما يعزز من قيمته الدولية ويخرجه من دائرة الاحتفالات التقليدية نحو فضاء أرحب لإعادة قراءة التراث الفلسفي، كما يبرز التنوع الثقافي للمشاركين الذين يمثلون أجيالاً وتجارب مختلفة، مع حضور لافت لأسماء شعرية مغربية وازنة، بالنظر للارتباط التاريخي لابن رشد بمدينة مراكش.
وبالإضافة إلى الإصدار الورقي، سيتم اعتماد منصات رقمية للتعريف بالمبادرة وتوسيع نطاق انتشارها، مما يؤكد أن الأدب والشعر يظلان وسيلة حيوية لتقديم الشخصيات التاريخية الكبرى للأجيال الجديدة، وإثبات قدرة الفكر الرشدي على التحول إلى مساحة مشتركة تجمع المبدعين من مختلف القارات حول قيم التسامح والعقل.








التعليقات
0 تعليق