سجلت السينما المغربية خلال عام 2025 تحولاً نوعياً في علاقتها مع الجمهور، حيث نجحت الإنتاجات الوطنية في فرض هيمنتها على قاعات العرض، متجاوزةً بذلك هيمنة الأفلام العالمية التي ظلت لسنوات طويلة تسيطر على ذوق المشاهد المغربي، وهو ما توثقه الحصيلة الرسمية السنوية التي كشفت عن أرقام غير مسبوقة.
تفيد المعطيات المسجلة برسم السنة المنصرمة أن الأفلام المغربية استطاعت بيع ما يزيد عن مليون تذكرة، وهو رقم يعادل نصف إجمالي التذاكر المبيعة في عموم القاعات السينمائية بالمملكة. هذا الزخم الجماهيري لم يقتصر على الحضور فقط، بل ترجم إلى أداء مالي لافت، حيث تجاوزت إيرادات الأفلام الوطنية عتبة 56 مليون درهم، أي ما يعادل 43 في المائة من مجموع مداخيل شباك التذاكر.
ومن اللافت في المشهد السينمائي الحالي بروز أعمال منتجة خارج منظومة الدعم العمومي، مما يؤشر على تحول في معادلة النجاح التي باتت ترتبط بالقدرة على ملامسة اهتمامات الجمهور. وفي هذا الصدد، تصدر فيلم “ماي فريند” قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة، محققاً أكثر من 262 ألف تذكرة وإيرادات ناهزت 13,7 مليون درهم، متبوعاً بأعمال أخرى مثل “روتيني”، و”عائلة فوق الشبهات”، و”كازا كيرا”.
وشملت قائمة الأعمال الأكثر جذباً للجمهور عناوين أخرى مثل “البوز” و”حادة وكريمو” و”جاك بوت” و”المسخوط”، مما يؤكد أن النجاح لم يكن طفرة مرتبطة بعمل واحد، بل ظاهرة عامة. وفي المقابل، شهدت الإنتاجات الأجنبية تراجعاً في الترتيب، وهو ما يعزوه مراقبون إلى ميل المشاهد المغربي نحو قصص تلامس واقعه الاجتماعي والثقافي.
ساهمت استراتيجيات التسويق الرقمي الحديثة بشكل فعال في تعزيز هذا الإقبال، حيث استثمر صناع السينما في منصات التواصل الاجتماعي للترويج لأعمالهم، مما ساهم في خلق تفاعل مسبق قبل العرض. ويفتح هذا النجاح التجاري، خاصة للإنتاج الذاتي، آفاقاً جديدة أمام الاستثمار الخاص في القطاع، ويضع السينما المغربية أمام مرحلة جديدة من الثقة الجماهيرية التي تعزز مكانتها كقطب سينمائي إقليمي واعد.








التعليقات
0 تعليق