تحت شعار “لو حكى لي الوطن”، انطلقت في العاصمة الرباط فعاليات النسخة الثالثة والعشرين من مهرجان مغرب الحكايات، في تظاهرة ثقافية دولية تهدف إلى إبراز أهمية السرد الشعبي كوعاء للذاكرة الجماعية وقيم الشعوب. وتستمر الأنشطة على مدى أسبوع كامل، حيث تحولت المدينة إلى فضاء يجمع رواة وباحثين وفنانين من قارات مختلفة لتبادل التجارب الإنسانية وتلاقح الثقافات.
تنوعت فقرات المهرجان لتشمل إلى جانب العروض الحكائية، ندوات فكرية وورشات فنية ناقشت مستقبل التراث الشفهي في ظل الطفرة الرقمية. وقد اكتست أزقة الرباط وساحاتها التاريخية حلة احتفالية بالأزياء التقليدية والإيقاعات العالمية، مما أضفى طابعاً فنياً مميزاً على مختلف الفضاءات الثقافية التي احتضنت هذه اللقاءات.
حرص المنظمون على إيصال رسالة الفن إلى مختلف الفئات المجتمعية، حيث انتقلت العروض إلى المستشفيات ودور المسنين ومراكز رعاية الأطفال، سعياً لتعزيز الروابط الإنسانية ونشر أجواء البهجة. كما خصص البرنامج العلمي حيزاً مهماً لمناقشة قضايا الهوية والأسطورة، مع تسليط الضوء على شخصيات تراثية مثل “عيشة قنديشة” وتحليلها من زوايا أنثروبولوجية وتاريخية.
وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، انصب نقاش الأكاديميين على كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في توثيق التراث الشفهي وحمايته من الاندثار، مع التأكيد على أن التكنولوجيا تظل أداة مساعدة لا تغني عن الحضور الحي للراوي. وقد تجسد هذا الدمج بين الأصالة والابتكار في عرض مسرحي وظف الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي لاستحضار الشخصيات الأسطورية.
عرف حفل الافتتاح لفتة دبلوماسية تمثلت في تكريم سفيرة المكسيك بالمغرب، تقديراً لمتانة العلاقات الثقافية بين البلدين. كما اختتم المهرجان بتوزيع جوائز تشجيعية على الرواة المبدعين والمواهب الصاعدة، تأكيداً على التزام التظاهرة بصون الموروث اللامادي وربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية، مما يعزز مكانة المهرجان كمنصة دولية للحوار الإنساني.








التعليقات
0 تعليق