تستعد منطقة تافراوت لاستقبال فعاليات النسخة الثامنة عشرة من مهرجان تيفاوين، الذي يرسخ موقعه كأحد أبرز المواعيد الثقافية المخصصة للاحتفاء بالهوية الأمازيغية في المملكة. ويشرف على هذا الحدث السنوي جمعية تيفاوين بشراكة مع جماعة أملن ومؤسسات وطنية، حيث يجمع في برمجته بين الأنشطة الفنية والتراثية والتربوية التي تهدف إلى صون الموروث الثقافي وتوسيع نطاق استعمال اللغة الأمازيغية.
ويشكل الجانب التربوي الركيزة الأساسية لهذه الدورة من خلال تنظيم النسخة الرابعة عشرة من أولمبياد تيفيناغ، وهي مسابقة وطنية في الإملاء باللغة الأمازيغية مبرمجة يومي السادس والسابع من غشت بالمدرسة الجماعية أملن. وتعد هذه المنافسة محطة سنوية تستقطب التلاميذ من مختلف المناطق، بهدف تشجيع الناشئة على التمكن من الكتابة بحروف تيفيناغ وتقوية صلتهم بلغتهم الأم.
وعلى مدى سنوات من التنظيم، نجحت أولمبياد تيفيناغ في خلق فضاء للتنافس الإيجابي بين المشاركين، مما ساهم في تعزيز الوعي بأهمية القواعد الكتابية للغة الأمازيغية. وتعتبر هذه المبادرة جزءاً من الجهود الوطنية الرامية إلى إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية، حيث تمنح التلاميذ فرصة لاختبار قدراتهم اللغوية في إطار تربوي محفز.
ويحظى المهرجان بدعم وازن من عدة قطاعات حكومية ومؤسسات، منها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والمجلس الإقليمي لتزنيت. وتؤكد هذه الشراكات القناعة المؤسساتية بأهمية الثقافة كرافعة للتنمية المحلية، ودور التظاهرات في تعزيز الإشعاع السياحي والاقتصادي للمنطقة.
ومع اقتراب انطلاق الدورة، تتجه الأنظار نحو تافراوت التي تتحول إلى منصة للتبادل الثقافي والتعريف بالمؤهلات الحضارية للمنطقة. ويراهن المنظمون من خلال هذا المزيج بين الفنون والتربية على ضمان استمرارية الإرث الثقافي ونقله للأجيال الصاعدة، مع ترسيخ قيم التعدد والانفتاح التي تميز المجتمع المغربي.








التعليقات
0 تعليق