وجه الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية انتقادات لاذعة للأسلوب الذي تعتمد عليه الحكومة في تدبير التطورات المرتبطة بأحداث سبتة ومليلية، معتبراً أن غياب التواصل الرسمي في مثل هذه الظروف الحساسة يفتح الباب أمام تفشي الإشاعات وتضارب الأنباء، مما يفاقم حالة القلق لدى الرأي العام تجاه ملف يكتسي أبعاداً سياسية وانسانية واجتماعية بالغة التعقيد.
وأوضح المسؤول الحزبي أن المشاهد التي رافقت محاولات الاقتحام الجماعي للثغر المحتل خلفت صدمة لدى المغاربة، كونها تعبر عن مستوى الإحباط الذي يدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم بحثاً عن آفاق خارج الحدود، مشدداً على ضرورة تحويل هذه الأحداث إلى مناسبة لفتح نقاش وطني جدي حول مسببات الهجرة غير النظامية عوض الاكتفاء بالتعليق على تداعياتها بعد وقوعها.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث على أن مستقبل المملكة مرتبط بمدى قدرتها على توفير ظروف العيش الكريم لشبابها، مؤكداً أن الحل لا يكمن في المقاربة الأمنية وحدها، بل يتطلب رؤية شمولية تنهض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعيد بناء الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة لضمان استقرارهم داخل أرض الوطن.
وحذر الأمين العام الشباب من الانجرار وراء مسارات محفوفة بالمخاطر، داعياً إياهم إلى التشبث بالوسائل الديمقراطية والمؤسسات الدستورية للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بالتغيير، معتبراً أن الاستحقاقات الانتخابية تعد فضاءً متاحاً للمشاركة السياسية الفعالة والتأثير في السياسات العمومية.
وعلى صعيد آخر، ميز المسؤول بين تدبير الدولة للقضايا الحساسة التي قد تقتضي صمتاً استراتيجياً لخدمة المصلحة الوطنية، وبين دور الحكومة التي يقع على عاتقها واجب التواصل المؤسساتي وتنوير المواطنين بالمعطيات الحقيقية لقطع الطريق على الأخبار الزائفة التي تؤثر على الثقة في المؤسسات.
ودعا الحزب إلى بلورة استراتيجية وطنية متكاملة تشرك الشباب في صناعة القرار وتوفر برامج عملية في مجالات التشغيل والتكوين، مؤكداً في الوقت ذاته على ثبات موقف الحزب في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والعمل على استرجاع المدينتين المحتلتين، مع ربط ذلك بتقوية الجبهة الداخلية عبر تعزيز كرامة المواطن.
يشار إلى أن هذه التصريحات جاءت في ختام أشغال المؤتمر الوطني السابع لمنظمة مبادرات الشباب المغربي، الذي شهد المصادقة على الوثائق التنظيمية وانتخاب قيادة جديدة، وسط تأكيدات على ضرورة جعل قضايا الشباب أولوية في النقاش العمومي لمواجهة تحديات التشغيل والهجرة.








التعليقات
0 تعليق